للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من السريع]

يَمَمْ عَليًا فَهْوَ تَمَّ النَّدَى … وَنَادِهِ في المضلع المُعْضِلِ

فَرِقْدُهُ نَجُدٌ عَلَى مُجْدِبٍ … وَوَقْدُهُ مُفْضٍ إِلَى مُفْضِلِ

أَسْرَعُ مِنْ سَيْلٍ يَدَاهُ وَهَلْ … أَسْرَعُ مِنْ سَيْلٍ أَتَى مِنْ عَلِ؟!

وقال الشيخ رشيد الدين الفارقي (١): [من البسيط]

وَقَاتَل قَالَ لِي … عُمَرًا … فَقُلْتُ إِنَّ عَلِيًا قَدْ تَنَبَّهَ لِيْ

مَالِي إِذَا كُنْتُ مُحْتَاجًا إِلَى عُمَرٍ … مِنْ حَاجَةٍ فَلْيَنَمْ حَسْبِيْ إِنتَبَاهُ عَلِي

وكان يهش للمديح، ويجيز الجوائز السنية.

وحكى لي قاضي القضاة جلال الدين القزويني الشافعي: أنه وقف على كتاب يتضمن إقرار الصاحب بهاء الدين لأولاد ابنه فخر الدين، وهم: الصاحب تاج الدين، وأخوته بمبلغ ستين ألف دينار.

ومنهم:

[١٠٦] الصاحب شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التنوخي، عرف بابن السلعوس (٢)

وزير لج في كبريائه، وجلّ عن القياس بالوزراء في عليائه، تاه به الشمم، وتصاوخ به الصمم. لو عرض له البحر لما رآه إلا ضَحْضَاحًا، أو الجبل لما جعله إلا صَحَصَاحا.

كان أول حاله تاجرًا إلا أن همته تكلّفه خوض الغمرات، وطلب العلياء ولو مات


(١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٦.
(٢) محمد بن عثمان بن أبي الرجاء، شمس الدين التنوخي، الدمشقي، الوزير الكبير، الصاحب، الأثير، التاجر، ابن السلعوس، وزير الملك الأشرف.
قال الذهبي: كان في شيبته يسافر في التجارة. وكان أشقر، سمينًا، أبيض، معتدل القامة، فصيح العبارة، حلو المنطق وافر الهيبة والتؤدة سديد الرأي، خليقًا للوزارة كامل الأدوات، تام الخبرة، زائد الحمق جدًّا، عظيم التيه والبأو. وكان جارًا للصاحب تقي الدين ابن البيع، فصاحبه ورأى منه الكفاءة، فأخذ له حسبة دمشق. ثم ذهب إلى مصر وتوكل للملك الأشرف في دولة أبيه فجرت عليه نكبة من السلطان، ثم شفع مخدومه فيه، فأطلق من الاعتقال. وحج إلى بيت الله، فتملك في غيبته مخدومه الملك الأشرف، وعيّن له الوزارة. وكان مُحِبًّا فيه، معتمدًا عليه، فعمل الوزارة في مستحقها. وكان إذا ركب تمشي الأمراء والكبار في خدمته. ودخل دمشق يوم قدومه من عكا في دَست عظيم وكبكبة من القضاة والمفتين والرؤساء والكتاب، فلم يتخلّف أحد. وكان =

<<  <  ج: ص:  >  >>