ركابه المعرب، وصد حياله المقرب يذكر مصر وأيامه بها، وابن الزبير يغشاه بديمه السواكب، ويحل في حرمه حيث تزاحم الثريا المناكب فكتب إليه: [من الرمل]
لَمْ أَسِرُ أَسْتَنْجِعُ الغَيْثَ الشَّامِي … وَنَدَى الصَّاحِبِ مُنْهَلُّ الغَمَامِ
إنَّما صِرْتُ لعبدي عوده له … فوق منه مِنْ عَيْنِ الأَنَامِ
وَارْتِحَالِي لَيَرَى مَنْ لا أَرَى … مَا تَقَلَّدْتُ مِنَ الأَيْدِي الْحِسَامُ
سائِرًا حَذْوَ … وما مداحي … إذا جمع السير رما باللجام
… سا صاحبي عرفة … شَقَّ عِنْدَ الدَّهْرِ أَطْوَاقُ الكِمَام
سأباهي جَوْنَةَ الشَّرْقِ بِمَنْ … وَجْهُهُ مَاجَ لِظُلْمٍ وَظَلام
وَأَجَارِي كُلَّ بَحْرِ بِنَدَى … كَمْ شَفَى غُلَّةَ ظَامٍ مِنْهُ ظَامِي
وَأَزِيدُ الوَفْدَ شَوْقًَا لِفَتَى … عِرْضَهُ فِي دَامَ فِي ذِمَامٍ
الوَزِيْرِ المُجْتَبَى مِنْ حَسَبِ … يَتَهَادَى مِنْ كِرَامِ لِكِرَامَ
أَشْبَهَتْ أشْبَالُهُمْ آسَادَهُمْ … فَوَقَارُ الشَّيْخ منهم في الغُلام
أسَدِيُّوْنَ لِكُلِّ أَجُمٌ … من قنا الخط وَظُفْرٌ مِنْ حُسَامِ
يَا بَنِي أسْمَاءَ مَا أَجْدَرَكُمْ … بِمَحَلِّ مِنْ رَسُولِ اللهِ سَامِي
أسَّسَ الصَّاحِبُ ذِكْرًَا لَكُمْ … لَّمْ يَزَلْ حَيَّا وَأَنْتُمْ فِي الرِّحَامِ
وفيه يقول: [من الكامل]
يَا بْنَ الَّذِينَ أَكُفُهُمْ وَسُيُوْفُهُمْ … تُجْرِي المَوَاهِبَ وَالدَّمَ المَسْفُوكَا
وابْنَ الأَئِمَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمُ … عَرَفَ الوَرَى المَأخُوْذُ وَالمَتْرُوكَا
وَابْنَ الأسِرَّةِ وَالمَنَابِرِ مُهْدَتْ … لِخَلائِفٍ سَلَكُوا الصِّرَاطَ سُلُوْنَا
الجَاعِلِينَ قُلُوبَهُمْ مَا حَدبوا … أَدْرَاعُهُمْ والمُرْهَفَاتِ تَرِيْكَا
لَوْ لَمْ … بِقَدِمِهِمْ وَحَدِيْثِهِمْ … فِي الفَخْرِ إِلَّا أَنَّهُمْ وَلَدُوكَا
ومنهم:
[١٠٥] الصاحب بهاء الدين علي بن محمد سليم عرف بابن حنّا، أبو الحسن (١)
رجل كان صديقه غير آمن، ورفيقه يتوقع مساورة أرقه الكامن، لا تعجل معه الشارب، ولا يأمن المتسلل زُبانى عقربه الضارب، دخل مع الملك الظاهر بيبرس
(١) علي بن محمد بن سليم، الصاحب، الوزير الكبير، بهاء الدين ابن حنا المصري. أحد رجال الدهر حزمًا وعزمًا ورأيًا ودهاء وخبرة بالتصرف، ولد سنة ٦٠٣ هـ/ ١٢٠٧ م.
استوزره الملك الظاهر، وفوض إليه الأمور، ولم يجعل على يده يدًا، فساس الأحوال، وقام =