للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخذ عن آدابه ما اقتبس من أنواره، وأنس بجواره، ثم حرمته الأقدار وثبات به الدار، فأهل بماء مقلته، وأن يوثق بنجوم ليلته، وما أجزأه أن يُصلح من أخراه، وأخلقه أن يتوب إلى من خلقه، فبذنبه ذهب عنه من قربك نصيبه، وإنَّ الرجل ليحرم الرزق بذنب يصيبه كيف ما هو أحياء النفوس من القوت، وأعلى قدرًا من نفيس الياقوت، والله يغفر لمن عصاه، ويدني بحوله من أقصاه، فينقضي البين، ويلقى عصاه، وينشد قول الأول: [من الطويل]

فأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقرَّ بها النَّوَى … كَمَا قَرَّ عَيْنَا بِالإِيَابِ المُسَافِرُ

ومنه قوله:

لقد قال رأي في … عنه ونأي، ولو علقت، لما انتقلت عن قطر هو من رياه عن عطر، ولا تركت محلًا هو بفخره مجلا، ولا فارقت سيدي الأستاذ، ولو سمحت لي دنياي بملك بغداد، فلطالما أفادني من رباع الحكم عالي الجوهر، وأوردني من رائع الكلام صافي نهر، ولربّ مقال تميز عن أشكاله، وأعجز لإشكاله، فحرم عن الذهن … معنى ذلك القيل حلة ومحلّه، فأضحك ثغره، ولمعت ثناياه وذكرك فتضعضعت ثناياه، والله يبقيك للعلم. فعلى أعلامه وعلى ظلامه.

وكتب إليه أبو عبد الرحمان بن ظاهر:

في إحاطتك الوافية، ودرايتك الوافرة، إني بك راجح ميزان، فنهل ماء الفخر ترى ماء الورد عطر رائحة العهد، وإن بشراي تتابعت أنَّ هلالك في الوزارة طلع بدرًا وأن نداك بها صار شفعًا، وكان وترًا، فقلت: ساقها شغفها، وزانه شرفه لأشرفها، فليهنِها حلولها بفرقديها، وجمعك بين نيرها وإنك مقلدها من خلالك فذا وتوأمًا، وملبسها من صفاتك طرزًا، وأعلى ما حسن بعين، ومثابة دين، وطيب خدم، ورسوخ درع، وعلم وأدبًا كالروض نبهه الصبا، وكرمًا كالغيث غمر الربي، ولقد بعدت للتهنئة، فأقبلت على هواديها، وانثالت على من حاضرها وباديها، فان تقدمت فلفرط وإن تعظمت فلعظيم.

ومنهم:

[٨٧] ذو الوزارتين، أبو عامر بن الفرج (١)

أيكة مجد مد الله أيامه وأدامها، وثبت في السعادة أقدامها، فذلت له المصائب، وانقادت له بعقيصها انقياد الكاعب، فوطد دولة ملك قربه، وأمضى له عزيمة تولت


(١) ترجمته في: مطمح الأنفس ١٥ - ١٦ رقم ١٨٦، الذخيرة ٣/ ١/ ١٠٣ - ١٠٤، المغرب ٢/ ٣٠٣، الحلة السيراء ٢/ ١٧١، نفح الطيب ٣/ ٤٠٨، ٥٤٣٥٤٢، قلائد العقيان ١/ ٢٩٧ - ٢٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>