وكان فيه إقدام على الدولة المنصورية السابق خدمته، ولأن أكثر الأمراء مشتراة للملك المنصور حتى ورطه عرض مملوكًا على العادل كتبغا حين قدم دمشق - وهو سلطان -.
وكان في رقبته طلوع فطنة العادل شيئًا كان قد طلع فيه مثله حين كان في جملة المماليك، فقال له: هذا يخشى منه؟، فقال له: لا هذا ما هو مثل الذي كان في رقبتك فضربه على أكتافه وعزله، وولى شهاب الدين الحنفي عوضه، وكان الحنفي وكيله بدمشق، وله عليه حقوق خدمة إلا أن جدوله صادف تبارًا، وريحه لاقت إعصارًا، فإن العادل لم يلبث إلا ريثما عاد من دمشق إلى بد، ثم نزع وثل من سرير ملكه العرش، فأتى دمشق طريدًا، وأقام بالقلعة، والحنفي ينفذ الأمور، ويظن أن الدائرة تدور، وكان له حساب الدهر غير حسابه، وتب الزمان يده من أسبابه، وخلع العادل وأتى التقى توبة لا يهمه إلا القبض على الحنفي، لولا أن علاء الدين علي بن معبد هربه وخلّصه من يده، وقد أعلق به مخلبه، ثم باشر التقى توبة الوزارة غير وصول تقليد له ولا مرسوم له بالمباشرة، وعلم وسدّد الأمور ومشاها، وكان يعلم علامة رشاد الكل بخطه بأقلام مختلفة، ويدير أمور المملكة حتى استقرت قواعد الملك المنصور لاجين، وبعث إليه بالتقليد والخلعة، واستمر على أكمل ما كان من الرفعة.
ومنهم:
[[٨٠] نجم الدين البصراوي]
بيت خرج منه جملة من الكبراء، ودرج منه جلة من القضاة والوزراء، وسمت نفوس أواخرهم إلى أن عدد من الأمراء، وردوا رداء الجلالة في الدولة الغراء. مطلعهم مدينة بصرى صدورًا في مدارسها، وبدورًا في مجالسها، وأرباب الوظائف بها جميعًا، وأصحاب العوارف الذين طالما أحسنوا صنيعًا.
ولما حل الركاب الناصري بالكرك حيث صرف عما كان عزم عليه من الحج، ووجه ركابه، وفاض على ما جاورها غمامة بانسكابه أكد به معرفة سابقة، وخدمة تقرب فيها بكل سابقة.
وكان من قناة الخيل يرسلها ألوانًا على مقاصده أعوانًا، ثم أم جهته وإخوته في خفية من المظفر بيبرس، ونائبه الشام أفرش الأفرم، وطافوا بكعبته طواف من حج وأحرم، حتى ثم عادوا، واتخذوهم له بطانة من دون كل رداء، والسنًا تبلغ عنه صوت كل … ، وبعث منهم إلى أهل طاعته، لتأكيد ما في أعناقهم من أيمان ببيعته، فتخطوا كل خطر، وتخللوا كل صعب، حتى عادوا بالوطر؛ فلما رجع الحق إلى نصابه، وعاد مربع الملك إلى عادة أحصابه، صارت حدائد زبرتهم سيوفًا، وأسمال خبرهم سقوفًا.