للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٩٥] المأمون، أبو عبد الله بن البطائحي (١)

وزير حلق إلى مصر بين البطائح، وحقن دمه بمنهل الدماء الطوائح، وساس سائب التدبير وضبطه، وعقد نظام الملك، وربطه، تيسرت له الأسباب حتى تنبه الغضيض، وطلع إلى الأوج من الحضيض، ومشى له الأمر مثل الآمر وظهر كرمه مع وجود سحابه الهامر، وخدر بأسه والآمر مظل الظلماء، والمأمون مع هذا البأس الشديد والمراس الذي يلين دونه الحديد، متوقد الجمرات، مصلت السيف، لا يردعه في مرات بلسان مطلق، على البأساء مطبق، إلى أن نكبه الآمر في جملة أهل الأمر في جملة أهل النكبة التي ضيق فيها على مغالبهم لو جاء ورفعهم لو كان لهم من مربط النجار.

قال ابن الأثير (٢): ابتداء أمره أنه كان من جواسيس الأفضل بالعراق، وبات أبوه، ولم يخلف شيئًا، فتزوجت أمه وتركته فقيرًا، فاتصل برجل يعلم البناء في مصر، ثم صار يبيع الأسقفة بالسوق الكبير، فدخل مع الجمالين إلى دار بدر الجمالي أمير الجيوش مرة بعد أخرى، فرآه خفيفًا، رشيقًا، سريع الحركة، حلو الكلام، فأعجبه، فسأل عنه، فقيل له: هو ابن فلان فعرفه واستخدمه مع الفراشين، ثم تقدم عنده، وكبرت منزلته، وعلت حاله، حتى صار وزيرًا.

وكان كريمًا، واسع الصدر، قتالًا، سفاكًا للدماء، وكان شديد التحرز، كثير


(١) أبو عبد الله المأمون بن البطائحي، وزير الديار المصرية. وُلِيَّ الممالك بعد قتل الأفضل أمير الجيوش سنة ٥١٦ هـ.
وكان أبوه من جواسيس أمير الجيوش بالعراق، فمات ولم يخلف شيئًا، وربي محمد هذا يتيمًا، فاتصل بإنسان يعرف البناء بمصر، ثم صار حمالًا بالسوق، فدخل مع الحمالين إلى دار الأفضل مرة بعد أخرى، فرآه الأفضل شابًا ضعيفًا، حُلو الحركات، فأعجبه، فسأل عنه، فيل: هو ابن فلان. فاستخدمه مع الفراشين. ثم تقدم عنده، وترقت حاله، وكان آخر أمره أنه عمل على قتل الأفضل، وولي منصبه. وفي الآخر راسل أخا الأمر بذلك فأمسكه، ثم صلبه سنة ٥١٩ هـ.
ترجمته في الكامل في التاريخ ١٠/ ٦٢٩ - ٦٣٠، وذيل تاريخ دمشق ٢٠٤، ٢٠٩، ٢١٣، ونزهة المقلتين لابن الطوير ١٤٢ - ١٤٣، والإشارة إلى من نال الوزارة ٢، وأخبار مصر لابن ميسر ٢/ ٦٠ - ٨٠، وأخبار الدول المنقطعة، ٨٧، ٨٨، ٩٢، ٩٣، ووفيات الأعيان ٥/ ٥٩٩، والمغرب في حلى المغرب ٨٥٨٣، ٢٥٢، ٣٦١، ونهاية الأرب ٢٨/ ٢٨٨، ٢٩١ - ٢٩٢، والعبر ٤/ ٤٤ - ٤٥، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٥٣ رقم ٣/ ٤١٢، والمواعظ والاعتبار ١/ ١٢٥ - ١٢٦، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٩، وشذرات الذهب ٣/ ٦٠، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٠١ - ٥٢٠ هـ) ص ٤٣٤ رقم ١٦٨.
(٢) الكامل في التاريخ ١/ ٦٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>