الملك التي على النيل، وقد صارت دار الوكالة، فركب الأفضل من داره، وتقدم إلى ساحل البحر، وقتلوه في سلخ شهر رمضان سنة خمس عشرة وخمسمائة.
وحكى صاحب الدول المنقطعة (١): أنه خلف ستمائة ألف ألف دينار عينًا، ومائتين وخمسين أردب دراهم نقد مصر، وسبعين ديباج المجلس، وثلاثين راحلة إحقاق ذاهب مراقي، ودواة فيها جواهر قيمتها اثنا عشر ألفًا، ومائة مسمار من ذهب، وزن كل مسمار مائة مثقال في عشرة مجالس في كل مجلس عشرة مسامير، على كل مسمار منديل مشدود مذهب بلون من الألوان، أيما أحبّ منها لبس، وخمسمائة صندوق كسوة بخاصة، وخلف من الرقيق والخيل والبغال والمراكب، والطيب، والتجمل، والحلي ما لا يعلم قدره إلا الله، وخلّف خارجًا عن ذلك من البقر، والجواميس والغنم ما بلغ ضمن البانه سنة وفاته ثلاثين ألف دينار، ووجد في تركته صندوقان كبيران فيهما إبر ذهب برسم النساء والجواري.
وحكى ابن الأثير في ترجمة والده - ما معناه (٢): أن علقمة بن عبد الرزاق العليمي قال: قصدت بدر الجمالي بمصر، فرأيت أشراف الناس، وكبراءهم، وشعراءهم على بابه قد طال مقامهم، ولم يصلوا إليه، قال: فبينا أنا كذلك، إذ خرج بدر يريد الصيد، فخرجت في أثره، وأقمت إلى أن رجع من صيده، وقفت على نشز من الأرض، وبيدي رقعة أنشد منها قولي:[من الكامل]
نَحْنُ التِّجَارُ وهذه أعلامُنَا … دُرٌّ وَجُودُ يَمِينِكَ المُبْتَاع
وكان على يده بازي، فألقاه، وانفرد عن الجيش، وجعل يسرد الأبيات، وأنا أنشدها إلى أن استقر في مجلسه، ثم قال لجماعة غلمانه وخاصته: من أَحَبَّني فليخلع على هذا الشاعر، فخرجت من عنده، ومعي سبعون بغلًا محملة خلعًا وتحفًا، ثم أمر بعشرة آلاف درهم.
(١) الدول المنقطعة. (٢) الكامل في التاريخ ١٠/ ٢٣٥.