للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا، وقال: لم أفقد شيئًا منه حال صحته، فقيل: لو اختبره السلطان، لظهر له هذا بالعيان، فقال: كيف؟، فقال: أن يقعد السلطان في موضع غير مقعوده الذي جرت عادته به، فجلس ثم طلبه فأتى على عادته، ثم جلس في مكانه الذي كان يجلس فيه بين يدي السلطان، فقال له السلطان ما أنا هناك قم إليّ، فقام لا يعرف كيف يمشي حتى أخذ بيده من حضر، ثم قال له السلطان: اكتب لي كذا وكذا، واقترح عليه، نسبًا مطولًا يكتبه، فلم يقدر فتحقق السلطان ما قيل له، فقال له: ما حملك على ما صابرت نفسك عليه؟، فقال: حبًّا لقرب السلطان، فقال له: هذا حاصل، وأبدأ بما فيه الراحة لك.

توفي ابن شكر … ودفن بقبة بناها جوار مدرسته.

ومنهم:

[١٠٣] شرف الدين الفائزي (١)

واسمه هبة الله بن صاعد وزير عنه تسل، إذا اعتنق الأسل، ودونه الملك الكندي المغترب، وصاحب الصمصامة عمرو بن معدي كرب، لو لاقى ابن الصمة، وذا الخمار لقتله ووهب الخمار أمه، وكان على هذه الشجاعة والسطا التي يأمر بها سباع الطير المجاعة لا تحصى فوائده، ولا تحصر في الكرم عوائده. ولا تطوى للقرى موائده، ولا تطفا به للقراع نار لابست مثلها، ولا يده.

كان خرق اليدين طرق الغمام، لو وطئ هام الفرقدين. اقتنى من الغلمان الأتراك ما أصبحوا أمراء، وامتطوا من السيوف الأتراك، وكان يغالي فيهم أثمانًا، ويبقى منهم أغصانًا تثمر أقمارًا، وتقل كثبانًا، وكان على هذا لا يبيت ضجيعه إلا العفاف، ولا رضيعه من عناقيد السوالف السلاف، وكان أعرابي الكرم في طعامه،


(١) هبة الله بن صاعد الفائزي، شرف الدين من وزراء دولة المماليك البحرية بمصر. كان في صباه نصرانيًا يلقب بالأسعد، وأسلم. وخدم الملك «الفائز» إبراهيم بن أبي بكر، ونسب إليه. وخدم بعده «الكامل» ثم ولده «الصالح» واستوزره «المعز» فتمكن منه تمكنًا عظيمًا، حتى كان المعز يكاتبه بالمملوك. ولما قتل المعز باشر الفائزي وزارة ابنه «المنصور» أيامًا، وقبض عليه سيف الدين «قطر» مدبر دولة المنصور، فمات في حبسه مخنوقًا سنة ٦٥٥ هـ/ ١٢٥٧ م. وكان يوصف بسمو النفس، والأريحية، وكرم الطباع.
ترجمته في: ذيل مرآة الزمان/ ١/ ٨٣٨٠، وإنسان العيون لابن أبي عُذيبه، ورقة ٣٩٤، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٤٣، والبداية والنهاية ١٣/ ١٩٩، وعيون التواريخ ٢٠/ ١٢٧ - ١٢٨، ودرة الأسلاك ١/ ورقة ١٤، والسلوك ج ١ ق ٢/ ١٠٧، وعقد الجمان (١) ١٦٣، الأعلام ٨/ ٧٣ - ٧٢، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٥١ - ٦٦٠ هـ) ص ٢٢٠ رقم ٢٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>