لابن أبي دؤاد في أياد، إلى أن نكر له الدهر معروفه، وكرّ عليه صروفه، ورماه … لا يدري، وأتاه وكان يظن أن لا يستجزي … شمسه، وعمر بحلوله رمسه، واستل له سيفًا قتل به بأمر سلطانه الذي كان به ينتصر، وبسببه إذا حلق على النجوم، قالوا له: إنَّه مقصر، فقد بالسيف قدة ألقي بها طريحًا، وغودر بها جسدًا لا يقل روحًا، تصرف في الأقاليم بأقلامه، وترسل ونظم، ونثر، ورزق صاحب الديوان، فكان جوادًا مُمَدَّحًا، ينطوي على إسلام وخير في الجملة.
ولم يزل في رفعة وارتقاء إلى أن ولت سعادته، وتنمر عليه القان، فقتل في رابع شعبان سنة ثلاث وثمانين وستمائة، ولما تسلطن أرغون، سار إلى ركابه الوزير شمس الدين، فصلح منه أيامًا، ثم تنمر له، وعذبه، وأخذ أمواله، وقتله.
ولقد كتب وصية يقول فيها: وإن رأى الوصي خللًا، فليعذر، فإني سطرتها وأنا عريان، والسيف مشهور.
ومنهم:
[٧٢] أخوه الصاحب علاء الدين (١)
صدر العراق، صاحب الديوان عطا ملك ابن الصاحب بهاء الدين محمد بن محمد الجويني، تتبع كرم سجايا أخيه، حتى كان شقيق نوضه، وشقيق روضه، ومتمم مكارم أخلاقه، ومتم سوابق أطواقه، طلع من شمسه نهارًا، وجمع من غرسه ثمارًا، هذا
(١) عطا ملك بن محمد بن محمد الأجل، علاء الدين، صاحب الديوان ابن الصاحب بهاء الدين الجويني، الخراساني، أخو الصاحب الكبير الوزير شمس الدين. كان إليهما الحل والعقد في دولة أبغا، ونالا من الجاه والحشمة ما يتجاوز الوصف. وفي سنة ٦٨٠ هـ قدم بغداد مجد الدين العجمي، فأخذ صاحب علاء الدين وغله وعاقبه، فلما عاد منكوتمر من الشام مكسورًا حمل علاء الدين معهم إلى همدان، وهناك مات أبغا ومنكوتمر وكان قد انصلح أمر علاء الدين في أيام الملك أحمد. فلما ملك أرغون بن أبغا طلب الأخوين فاختفيا، فتوفي علاء الدين في الاختفاء بعد شهر، ثم أخذ ملك اللور يوسف أمانًا من أرغون للصاحب شمس الدين، وأحضره إليه، فغدر به أرغون وقتله بعد موت أخيه بقليل. ثم فوّض أرغون أمر العراق إلى سعد الدين العجمي والمجد ابن الأثير، والأمير علي جكينان، ثم قتل أرق وزير أرغون الثلاثة بعد عام. وكان علاء الدين وأخوه فيهما كرم وسؤدد وخبرة بالأمور، وفيهما عدل ورفق بالرعية وعمارة للبلاد. ولي علاء الدين نظر العراق سنة نيف وستين بعد العماد القزويني، فأخذ في عمارة القرى، =