للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الناس بالعنف، وحكم بالعسف وامتدَّ في غلو الجور، فاتفق عليه ابن رئيس الرؤساء ويزدن المقتفوي، لما كان قد استحكم بينهما وبينه من العداوة؛ لأنَّ المستنجد كان يأمره بأشياء تتعلق بهما فيفعلها، فيظنان أنه هو الذي سعى بها، فلما مرض المستنجد، وأرجف بموته، ركب الوزير بن البلدي، معه الأمراء والأجناد بالعدة، ولم يتحقق خبر موته، فبعث ابن رئيس الرؤساء يقول له: إنَّ أمير المؤمنين قد خف ما به من المرض، وأقبلت العافية، فخاف الوزير من دخول دار الخلافة بالجند، فعاد إلى داره، وتفرق من كان معه.

وكان ابن رئيس الرؤساء ويزدن قد استعد لما ركب الوزير بالعسكر خوفًا منه، فلما عاد غلق أستاذ الدار باب الدار، وأظهر وفاة المستنجد، وبايعا المستضيء، وبلغ الخبر ابن البلدي، فأُسقط في يده، وقرع بعوده سنه ندمًا حيث لا ينفعه الندم، فجاء من يستدعيه للجلوس للعزاء والبيعة للمستضيء، فمضي إلى دار الخلافة، فصرف إلى مكان، وقطع قطعًا، وألقي في دجلة وأخذ جميع ما في داره، فرئي فيها خطوط المستنجد يأمره بالقبض عليهما، وخط ابن البلدي الوزير يراجعه في ذلك، ويصرفه عنه. فلما وقف ابن رئيس الرؤساء ويزدن عليهما، علما ببراءته مما كانا يظنان به، وندما على التعجيل عليه.

[٥٥] ابن رئيس الرؤساء (١)

ووزر بعده ابن رئيس الرؤساء، ثم لم يلبث حتى عزل؛ لأن قايماز أكره المستضيء على عزله، فعزله، ثم أمر المستضيء بإعادته إلى الوزارة، فمنعه يزدن، وأغلق باب النوبى وباب العامة، وبقيت دار الخلافة كالمحاصرة، فأجاب المستضيء إلى ترك وزارته، فقال يزدن: لا أقنع إلا بإخراجه من بغداد، فأمر بالخروج منها، فلجأ إلى شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل، فأخذ إلى رباطه، ونقله


(١) عبيد الله بن المظفر بن هبة الله ابن رئيس الرؤساء: وزير. كان فاضلًا عاقلًا، له علم بالأدب، وشعر. قتلته الباطنية وهو خارج إلى الحج في أيام المستضيء العباسي سنة ٥٩٢ هـ/ ١١٩٦ م.
ترجمته في: خريدة القصر (قسم شعراء العراق) ١/ ١٥٠ - ١٦٢، والذيل على الروضتين ٨ وفيه: «عبيد الله»، وتكملة إكمال الإكمال ١٠٨ رقم ٤، والمختصر المحتاج إليه ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ رقم ٣١٥، والوافي بالوفيات ١٧/ ٦٢٦ - ٦٢٧ رقم ٢٥٩، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٩١ - ٦٠٠ هـ) ص ٩٤ رقم ٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>