للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعزموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة إلى الميدان، ليلعب بالكرة، فاكمن له جماعته منهم مملوك إفرنجي كان للحافظ، فخرجوا من الخزانة التي كانوا فيها، وحمل عليه الفرنجي، فطعنه وقتله وحزوا رأسه.

وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها وأمر الناس فنهبوا داره وأخذ منها ما لا يحصى وركب الحافظ إلى داره وأخذ ما بقي.

ثم بويع الحافظ فخافه الحافظ وتخيل منه يأنس الحافظ عليه بأن وضع له طعامًا في الطهارة ماءً مسمومًا، فاغتسل به فوقع الدود في مخرجه، وقيل له: متى قمت من مكانك هلكت.

وكان يعالج بأن يجعل اللحم الطري في المحل، فيعلق به الدود، ويخرج، ويجعل عرضه، فقارب الشفاء فركب إليه الحافظ، فكأنه يعوده، وقعد عنده، ثم خرج من عنده فتوفي في تلك الليلة.

قال ابن الأثير: وإنما ذكرت ألقابه تعجبًا منها من حماقة هذا الرجل. انتهى كلامه.

فائدة:

قال: واستوزر الحافظ ابنه حسنًا وخطب له بولاية العهد سنة ست وعشرين وخمسمائة، فتجرأ على سفك الدماء، وتغلب على الأمر جميعه، واستبد به، ولم يبق لأبيه معه حكم، وقتل من الأمراء الكبراء كثيرًا، حتى أنه قتل في ليلة واحدة أربعين أميرًا، فلما رأى أبوه هذا منه، أخرج له خادمًا من خدم القصر، فجمع الجموع، وتقدم إلى القاهرة، ليقاتل ابنه حسنًا، ويخرجه منها، فأخرج حسن جماعة من خواصه وأصحابه، فقاتلوهم، فانهزم الخادم، واستكان الحافظ، وصبر تحت الحجز.

ثم اجتمعت بقية الأمراء على قتل حسن، وأرسلوا إلى الحافظ، وقالوا: إما أن تسلّم إلينا ابنك؛ لنقتله، أو نقتلكما جميعًا، فاستدعى ولده إليه، واحتاط عليه، فلم يرض الأمراء إلا بقتله فسمه، ثم أدخل خواصهم عليه، فرأوه، وخرجوا حتى تيقنوا بموته.

وفيه قيل: [من البسيط]

لم يا حسن بين الورى حسنًا … وَلَمْ يَرَ الحَقَّ فِي دُنْيَا وَلا دِينِ

قَتْلُ النُّفُوسِ س بِلا حَقٌّ وَلا سَبَبٍ … تِيْهُ المُلُوكِ وأخْلاقُ المَجَانِينِ

ومنهم:

[٩٧] رضوان (١)

كان في دولة الحافظ إلا أنه مالكها، وصباحها إلا أن تجلّى به حالكها، أو ملك


(١) رضوان بن ولخشي، أمير الجيوش وزير الحافظ لدين الله عبد المجيد العبيدي الفاطمي =

<<  <  ج: ص:  >  >>