قال ابن حبان (١): لم يكن له مأثرة سلف، ولا يثبت بقدم، خلا أنه كان عربي النجار من بني الجزيري، فاختلف إلى الديوان، وصحب المنصور بن أبي عامر وقت حركته في دولة الحكم، فبلغ به المنازل الجليلة، [وتبحبح عيسى] بعد مهلك ابن أبي عامر، ثم تنكر له عبد الملك هو وولده وصنائعه، ولم ينفذ توقيع إلا بأمره، ووالى وجوهًا من أهل الدولة وصاهرهم، ثم صاهر آل أبي عامر.
ثم تنكر له عبد الملك بن المنصور بعد أبيه فسعى عيسى إلى الغدر بالعامرية، والانقلاب مع المروانية، فأرسل هشامًا المؤيد، وأعد رجالًا للفتك بعبد الملك، وكاد يتم له الأمر فوشى به أحد رجاله، فاهتم عبد الملك بمبادرته، واستدعاه إلى مجلس الشراب، وهو لا يفطن بشعوره، فأتاه، ثم عاتبه، ثم صبّ عليه سيفه، وشاركه أصحابه في قتله حتى برد، وجزّ رأسه وعلّقه على باب الزاهرة، وقُبض على جميع موجوده وسجن أبناؤه. وأعظم الناس قتل عيسى لجلالة قدره، وغلبته على صاحبه.
رجل أفرط في الشح، وأفرغ جهده في القبح، لو كان بيده البحر لانكدر، أو داس على منبع الماء، لما انفجر، أو صافح الغمام الممطر، لخلاه جهاما، أو قابل الصباح المسفر، لأعاده ظلاما، لو قدر على الفضاء، لسدة على خيط السحاب لشده،
(١) في الأصل: «ابن مروان» وما أثبتنا من الذخيرة. (٢) أحمد بن عباس القرطبي، أبو جعفر: وزير، من الكتاب المترسلين، جمع من كتب الأدب ما لم يكن عند ملك. وكانت له ثروة واسعة. وعيب بالبخل إلا على الكتب. ووصم بالتيه والصلف. أصله من عرب قرطبة. ومنشأه فيها، واستوزره زهير العامري الصقلي فاستمر معه إلى أن اقتتل زهير وباديس بن حبوس بظاهر غرناطه وقتل زهير وأسر صاحب الترجمة وحبس مدة ثم قتله باديس بيده في حبسه سنة ٥٣٠ هـ/ ١١٣٦ م. ترجمته في: الذخيرة، ق ١/ مج ٢/ ٦٤٣ - ٦٧٠ وفيه بعض رسائله، المغرب في حلى المغرب ٢/ ٢٠٥، نفح الطيب ٥٣٥٦٣، الإحاطة ١/ ١٢٩ (١/ ٢٦٧ تحقيق عنان)، الأعلام ١/ ١٤٢.