وزر للمقتدي بعد عزل أبي شجاع، وكان السلطان ونظام الملك يذكران أبا شجاع، كما تقدم ذكره في ترجمته.
[٤٧] أبو سعيد بن موصلايا (١)
ولما عُزل أبو شجاع، استناب المقتدي أبا سعيد بن موصلايا كاتب الإنشاء في الوزارة، وطلب عميد الدولة ليوزره، فسير إليه، وركب إليه نظام الملك وهنياه بالعودة إلى الوزارة، وأكثر الشعراء تهنئة، فأخذ في العمارة، وتعمير البلاد، وتوطين الرعايا، وبنى سور الحريم، وأمر فزينت بغداد لفراغه.
وكان عادلًا، حليمًا، كريمًا، إلا أنَّه كان عظيم الكبر يكاد يعد كلامه، وكان إذا كلم إنسانًا كلامًا هنا ذلك الرجل بكلامه، إلا أنه كان يهب الألف عينًا من الذهب، والخيل المسومة، والأقمشة الثمينة حتى ذهب الكرم بماله كله، ولم يزل على جاهه ووجاهته … طرفه ونباهته، حتى عادى الدولة السلجوقية، فعمل عليه، ورمي بسهامها، فما أخطأت لَبَّتَه ونحره، فعزل في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، وقبض عليه وعلى أخوته، وأخذ عليه خمسة وعشرون ألف دينار.
ولم يزل محبوسًا بدار الخلافة إلى أن توفي في سادس عشر شوال منها، ومولده سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
(١) العلاء بن الحسن بن وهب البغدادي أبو سعيد (وفي بعض المصادر: أبو سعد) ابن الموصلايا، الملقب أمين الدولة: من أكابر الكتاب في العهد العباسي. كان يقال له منشئ دار الخلافة، ولد سنة ٤١٢ هـ/ ١٠٢١ م. خدم الخلفاء خمسًا وستين سنة، ابتداؤها في أيام القائم بأمر الله سنة ٤٣٢ هـ. وكان نصرانيًا، فأسلم سنة ٤٨٤ على يد المقتدي، لما ألزمت الذمية بلبس الغيار (وهو علامة لهم كالزنار ونحوه) واستنيب في الوزارة مدة. وكف بصره في أواخر أيامه. وتوفي ببغداد فجأة في جمادى الأولى سنة ٤٩٧ هـ/ ١١٠٤ م. له رسائل وتوقيعات كثيرة جيدة. وهو خال هبة الله بن الحسن الملقب بتاج الرؤساء. ترجمته في: المنتظم ١٩/ ١٤١ رقم ٢٢٥ (١٧/ ٨٩ رقم ٣٧٤٧)، وخريدة القصر جريدة العصر (قسم شعراء العراق) ١/ ١٢٣، ١٣٢، ومعجم الأدباء ١٢/ ١٩٦ - ٢٠٥ رقم ٤٩، والكامل في التاريخ ١٠/ ٣٣٧ - ٣٣٨، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١١ - ١٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٨٠، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ١٢٠، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٦، وعيون التواريخ (مخطوط) ١٣/ ١٢٢ - ١٢٥، ونكت الهميان ٢٠١، والبداية والنهاية ١٢/ ١٦٤، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٨٩، الأعلام ٤/ ٢٤٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٩١ - ٥٠٠ هـ) ص ٢٦٠ رقم ٢٨٢.