للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المستنجد دخل عليه ابن هبيرة وبايعه - وكان خائفًا منه - فأقره على وزارته وأكرمه، ثم لم يزل على منصبه حتى أتاه أجله.

وحكى ابن الأثير: أن ابن هبيرة ولي يوم الأربعاء رابع ربيع الآخرة سنة أربع وأربعين، كان القمر على تربيع، قيل له: لولا أخرت لبس الخلافة لهذه التربيعات، فقال: وأي سعادة أكثر من وزارة الخليفة في ذلك اليوم.

ومنهم:

[٥٤] أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد بن البلدي شرف الدين (١)

تحمل بالوزارة إثمًا، وابتدع … سودت الصحف والأيام، وسولت الحتف والآثام، وأعادت ما كان نُسي من المظالم، فتقرب به ما أبعده، وقام بما أقعده، فسلب ما لَبِسَ له جِلْدَ النَّمْرِ، وحُصِرَ لا يُؤذن له فيعترف، ولا يُقبل منه فيعذر.

قال ابن الأثير: كان ناظرًا بواسط، فبان عن همة عالية، وسيرة سديدة في تعميرها، وتشميرها، وسداد عملها. فأحضر المستنجد وزيره سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وكان عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء قد تحكم تحكمًا عظيمًا، فأمر الخليفة ابن البلدي بكفّ يده وأيدي أهله وأصحابه، ففعل ذلك، ووكل بتاج الدين أخي أستاذ الدار، وطالبه بحساب نهر الملك، وكان يتولاه من أيام المقتفي، وكذلك فعل بغيره، فحصل أموالًا جمة، وخاف أستاذ الدار على نفسه، فحمل مالًا كثيرًا.

قال غير ابن الأثير: ملأ الخزائن، وعمر البلاد، وثمر الأموال، إلا أنه قاد


(١) أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم. الوزير أبو جعفر ابن البلدي، وزير المستنجد بالله، فلما توفي المستنجد وبويع المستنصر في نفس السنة كان المتولي لعقد بيعته أبو الفرج محمد بن عبد الله ابن رئيس الرؤساء. ثم إنه استوزره أبا الفرج، فانتقم من ابن البلدي وقتله. وكان في وزارته قد قطع أنف امرأة ويد رجل لجناية جرت، فسلم إلى أولئك، فقطعوا أنفه ثم يده، ثم ضُرِب المسكين بالسيوف، وألقي في دجلة في ربيع الآخر سنة ٥٦٦ هـ.
وكانت وزارته ستة أعوام. ترجمته في: المنتظم ١٠/ ٢٣٣، والوافي بالوفيات ٧/ ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ٣٤٠٠، والكامل في التاريخ ١٨/ ٣٦١ - ٣٦٢، ومرآة الزمان ٨/ ١٧٨، والعبر ٤/ ١٩٢، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٨٧ رقم ٣٦٨ وانظر ٢٠/ ٥٠٦، والفخري ٣١٧ - ٣١٨، وفيه: «شرف الدين أبو جعفر محمد بن أبي الفتح بن البلدي»، وخلاصة الذهب المسبوك، ٢٧٨، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ٢٣٥/ ٢٣٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٧٠٥٦١ هـ) ص ٢٤٣ رقم ٢١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>