وزير ما تقلد مثله عبء ملك، ولا أخرج نظيره حب فلك، فما دار على شبيه، ذكائه الفلك الدوار، ولا تفتح على ملك زهره الندى النوار، إلا أنه لم يقع لي من مختار نظمه، وبديع شعره، أليق بالتخليد، مما أورد له ابن سعيد، وهو قوله في فرس أبيض في غرته لمعة حمراء:[من الخفيف]
وقام عليه النهار مذعنًا … فاعترفت عوفه يَدَ الشَّفَقِ
ومنهم:
[٩٢] أبو عامر بن سليمان (٢)
الوزير في الأيام الأموية، والمنير شمسًا في آفاقها الضوية، والنمير في مواردها الروية، والمساوي لبدور أهله، والحاوي بالسوية، لا بل زاد على سلفه، وزان معاقد شرفه، وذكره لم يزل في خلفه.
قال ابن بسام فيه (٣): من قوم لم يزالوا أقمارًا في آفاق الكتائب، وصدورًا في صدور المراتب، وكان أبو عامر من شرفهم بمنزلة الفص من الخاتم، وبمكان السر من الحازم، ولما ثلت تلك العروش الأموية، تحيز إلى المعتضد لأملاك قديمة كانت له بالبلد، فعاش بفضل زنده، ومصون عن الدخول في شيء من أمره، إلا عن زيادة إلمام، ومنادمة في بعض الأيام، جذبه إليها، وغلبه مضطرًا عليها، ولم يزل يتخادع له عن ذلك استدفاعًا لشرّه، ومدارةً على بقيَّة عمره، حتى بات مستورًا بماله، سيدًا على أشكاله.
(١) سبقت ترجمته في هامش بأول السفر. (٢) كذا ورد اسمه في الأصل وفي الذخيرة: «أبو عامر بن مسلمة». ترجمته في: جذوة المقتبس ٦١، بغية الملتمس رقم ١٠٧، مطمح الأنفس ٢٣، المغرب في حلى المغرب ١/ ٩٦، الذخيرة ٢/ ١/ ١٠٥ - ١٣٥. (٣) الذخيرة ٢/ ١/ ١٠٥ - ١٠٦.