رَاحَتْ يَصِحُ بِهَا السَّقِيمُ … رِيحٌ تُعَطِّرُهُ النَّسِيم
مَقْبُولَةٌ صَبَّتْ نَسِيْـ … ـما فَهْيَ تَعْبَقُ بالشَّمِيمِ
إيه أيا عَبْدِ الكَرِيـ … ـم نِدَاءَ مَغْلُوبِ الغَرِيمَ
ذكرى لِعَهْدِكَ كالسَّمَا … وَسَرَى فَبَرَّحَ بِالسَّلِيم
عَهْدٌ كَمَألُوفِ الرَّضَا … ع يَسُوقُ ذَاكِرَةِ الفَطِيمَ
أيَّامَ أَعْقِدُ نَاظِرَيَّ … بِذَالِكَ المَرْأَى الوَسِيمَ
وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّ حُبَّـ … ـكَ مِنْ فُؤَادِي في الصميم
إِنَّ الَّذِي قَسَمَ الحُظُوظَ … حَبَاكَ بِالخُلُقِ العَظِيمَ
لَا أَسْتَزِيدُ اللهَ نُعْمَى لي … فيكَ بَلْ أَسْتَدِيمِ
ومنه قوله (١): [من الطويل]
وَإِنِّي لَيَنْهَانِي نُهَايَ عَنِ الَّتِي … أَشَارَ بِهَا الوَاشِي وَيَعْقِلُنِي عَقْلِي
أَبْغَضُ فِيكَ المَدْحَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةِ … فَلَا أَقْتَدِي إِلا بِنَاقِضَةِ الغَزْلِ
هِيَ النَّعْلُ زَلَّتْ بِي فَهَلْ أَنْتَ مُكْذِبٌ … فَقَالَ العدني ما انهار له النَّعْلِ
ألا إِنَّ ظَنِّي بَيْنَ فِعْلَيْكَ وَاقِفٌ … وَقُوفَ الهَوَى بَيْنَ القَطِيْعَةِ والوَصْلِ
ومنه قوله (٢): [من البسيط]
كَأَنَّنَا لَمْ نَبِتْ وَالوَصْلُ ثَالِثُنَا … وَالدَّهْرُ قَدْ غَضَّ مِنْ أَجْفَانِ وَاشِيْنَا
سِرَّانِ في خَاطِرِ الظُّلْمَاءِ يَكْتِمُنا … لَكِنْ يَكَادُ لِسَانُ الصُّبْحِ يُفْشِيْنَا
ومنه قوله (٣): [من البسيط]
أمَّا رِضَاكَ فَشَيْءٌ مَا لَهُ ثَمَنُ … لَوْ كَانَ سَامَحَنِي فِي مُلْكِهِ الزَّمَنُ
يَبْكِي فِرَاقَكَ عَيْنٌ أَنْتَ نَاظِرُهَا … قَدْ لَجَّ فِي هَجْرِهَا عَنْ هَجْرِكَ الوَسَنُ
إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي عَهْدِي بِهِ حَسَنٌ … قَدْ علت عَنِّي وَجْهكَ الحَسَنُ
وَاللهِ مَا سَاءَنِي أَنِّي خَفِيْتُ ضَنِّى … بَلْ سَاءنِي أَنَّ سِرِّي في الهَوَى عَلَنُ
لَوْ كَانَ أَمْرِيَ فِي كَتْمِ الهَوَى بِيَدِي … مَا كَانَ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِيَ البَدَنُ
ومنه قوله (٤): [من مجزوء الرجز]
(١) من قصيدة قوامها ٥٠ بيتًا في ديوانه ١٢ - ١٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في ديوانه ١٦٥ - ١٦٩.
(٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات في ديوانه ١٨١.
(٤) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوانه ١٨٥.