من ولد ابن هبيرة الشيباني، عون الدين أبو المظفر الحنبلي، فرد في الأئمة الأعلام. كان يتمذهب للإمام أحمد بن حنبل، وله تصانيف مشهورة مفيدة، لا أدعي حضورها لأنها عديدة، وقد شدَّ الله به أزر الخلافة بعد أن كانت تهَلْهَلَ بردها، وتناثر عِقْدُها، قام مع المقتفي قيام أبي مسلم مع المعرق في خؤولة عبد المدان، وابن العاصي مع ابن أبي سفيان، وشمر له تشمير كاتبان في نصر افريدون، وطاهر بن الحسين في قتل أعداء المأمون، حتى سل مهج السلجوقية، وحط درج الدولة الشرقية،
(١) يحيى بن هبيرة بن محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني، أبو المظفر، عون الدين: من كبار الوزراء في الدولة العباسية. عالم بالفقه والأدب. له نظم جيد. ولد في قرية من أعمال دجيل بالعراق سنة ٤٩٩ هـ/ ١١٠٥ م. ودخل بغداد في صباه، فتعلم صناعة الإنشاء، وقرأ التاريخ والأدب وعلوم الدين. واتصل بالمقتفي لأمر الله، فولاه بعض الأعمال، وظهرت كفاءته، فارتفعت مكانته. ثم استوزره المقتفي (سنة ٥٤٤ هـ) وكان يقول: ما وزر البني العباس مثله. وهو الذي لقبه بعون الدين؛ وكان لقبه جلال الدين؛ ونعته بالوزير العالم العادل. وقام ابن هبيرة بشؤون الوزارة حكمًا وسياسة وإدارة، أفضل قيام. وتوفرت له أسباب السعادة. ولما توفي المقتفي وبويع المستنجد، أقره في الوزارة، وعرف قدره؛ فاستمر في نعمة وحسن تصرف بالأمور، إلى أن توفي ببغداد سنة ٥٦٠ هـ/ ١١٦٥ م. وكان مكرمًا لأهل العلم، يحضر مجلسه الفضلاء على اختلاف فنونهم. وصنف كتبًا، منها «الإيضاح والتبيين في اختلاف الأئمة المجتهدين - خ» و «الإشراف على مذاهب الأشراف - خ فقه»، و «الإفصاح عن معاني الصحاح - ط الجزآن الأول والثاني»، و «المقتصد» في النحو، شرحه ابن الخشاب في أربع مجلدات، و «العبادات» في الفقه على مذهب أحمد، و «اختلاف العلماء - خ» في خزانة بغدادلي وهبي أفندي. رقم ٤١١ عمومي. وأرجوزة في «المقصور والممدود» وأرجوزة في «علم الخط» واختصر «إصلاح المنطق» لابن السكيت. وأخباره كثيرة جدًا. ولابن المرستانية (عبيد الله بن علي) كتاب في «سيرته» نقل عنه ابن خلكان وابن رجب. وكان ابن الجوزي من تلاميذه، فجمع بعض فوائده وما سمع منه، في كتاب «المقتبس من الفوائد العونية» نسبة إلى لقبه (عون الدين) وأورد له كلمات مختارة، منها: «احذروا مصارع العقول، عند التهاب الشهوات» وذكر له شعرًا، منه قوله: والوقت أنفس ما عنيت بحفظه … وأراه سهل ما عليك يضيع وأشار «ابن رجب» إلى كثرة ما مدحه به الشعراء، وأن قصائدهم جمعت في مجلدات، فلما بيعت كتبه، بعد موته، اشتراها حاسد له، فغسلها. ترجمته في: الإنباء في تاريخ الخلفاء ٢٢٥ - ٢٢٦، وخريدة القصر (قسم العراق) ١/ ٩٦، والمنتظم ١٠/ ٢١٤ - ٢١٧، والكامل في التاريخ ١١/ ٣٢١، وزبدة التواريخ للكازروني ٢٣١، =