وجد لبلوغ الأرب، وأسجد سحبان العجم لعمائم العرب، وجلا عن أقطار بغداد أمها وأجلى عن نهار دجلة المشرق ظلمها، حتى أجلى للمقتفي ذرى منبره، وجلى للمقتفي بذي كوثره، وكان على شغله الشاغل بحمل هذه الأثقال، ومدافعة تلك السحب الثقال، لا يزال منتاب الأندية بالعلماء، معمور الأفنية، لإفاضة النعماء، ومع هذا كله يقوم بالعبادة دجى الليلة الظلماء، وبكل ما وليه من أهل الأرض إلى رب السماء، ولا يرى ما أدركه بجميل سعيه إلا بأسنة المقادير، وأدنته منه سابق المشقة لا التدبير، وقد مر في ذكر المقتفي من حاله ما حلا، وظن من خلايا الفعل منه ما حلا.
قال ابن خلكان: إن أصله من قرية من عمل دجيل تعرف الآن بدور الوزير، نسبة إليه، دخل بغداد، واشتغل بها، وجالس الفقهاء والأدباء، وسمع الحديث، وتفنن وحفظ ألفاظ البلغاء، وتعلم الإنشاء، وقرأ الأدب على ابن الجواليقي، والفقه على ابن الفراء، وصحب الزبيدي الواعظ، وسمع الحديث من ابن ملة الأصفهاني، وأبي القاسم بن حصين الكاتب، ومن بعدهما، وحدث عن المقتفي وغيره، وسمع منه خلق كثير منهم: أبو الفرج بن الجوزي. وتنقل في الوظائف حتى ولي ديوان الزمام، ثم ترقى إلى الوزارة.
قال: وكان سبب توليته أن السعودي ويلدكز السلطان قصد بغداد بجموع كثيرة، وصدرت منه فتن عظيمة، فشرع الوزير ابن صدقة في تدبير الحال، فأخفق مسعاه، فاستأذن الخليفة ابن هبيرة في أمرهم، فأذن له يخاطب هؤلاء، وأحسن التدبير حتى
= ٢٣٣، ومرآة الزمان ٨/ ٢٥٥ - ٢٦١، وكتاب الروضتين ٢/ ٣٤٩، ووفيات الأعيان ٦/ ٢٣٠ - ٢٤٤، وتاريخ إربل ١/ ١٩٦، ٢٤٣، ومفرج الكروب ١/ ١٤٧، والفخري ٣١٢ - ٣١٥، وتلخيص معجم الألقاب ج ٤ ق ٢/ ٩٨٨ رقم ١٤٦٤، وآثار البلاد وأخبار العباد ٣٦٧ - ٣٦٨، والتذكرة الفخرية ٩٥، والمختصر في أخبار البشر ٣/٤٢، وخلاصة الذهب المسبوك ٢٧٨٢٧٦، وتراجم ابن عبد الهادي (مخطوط) ٢/ ١١٠، والعبر ٤/ ١٧٢، والمعين في طبقات المحدثين ١٦٨ رقم ١٨٠٥، والإعلام بوفيات الأعلام، ٢٣١، والمختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ٢٤٨ رقم ١٣٥٨، ١٧٣، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٢٦ - ٤٣٢ رقم ٢٨٢، ودول الإسلام ٢/ ٧٤، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٠٦، ومرآة الجنان ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٦، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٥١، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٥١ - ٢٨٩ رقم ١٣١، وتاريخ ابن خلدون ٣/ ٥٢٤، ومطالع البدور ٢/١٤، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠، وتاريخ الخلفاء ٤٤٤، والدر المنضد في رجال أحمد للعليمي (مخطوط) ورقة ٧١ بـ و ٧٢ أ، وكشف الظنون ٣٣، ١٠٣، ١٤٦٢، وشذرات الذهب ٤/ ١٩١ - ١٩٧، وإيضاح المكنون ١/ ٢٥٥ و ٢/ ٧٧، وهدية العارفين ٨/ ١٥٩ - ١٦٣، الأعلام ٨/ ١٧٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٥١ - ٥٦٠ هـ) ص ٣٢٨ رقم ٣٧٠.