للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان إقطاعه من العزيز كل سنة مائة ألف دينار، ووجد له من العبيد والمماليك أربعة آلاف غلام، ووجد له جوهر بأربعة آلاف دينار، وبزمن كل صنف بخمسمائة ألف دينار، وكان للتجار عليه ستة عشر ألف دينار، فقضاها عنه العزيز من بيت المال، وفرقت على قبره.

وكانت وفاته لخمس خلون من ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة، وكفن في خمسين ثوبًا، واجتمع الناس كلهم من القصر إلى داره، وخرج العزيز وعليه الحزن ظاهر، وركب بغلته بغير مظلة، وكانت عادته لا يركب إلا بها، وصلى عليه، وبكى، وحضر مواراته، ويقال: إنه ألحده بيده، ويقال: إنه كُفّن وحُفِظَ بما مبلغه عشرة آلاف دينار.

وذكر من سمع العزيز وهو يقول: وأطول أسفي عليك يا وزير، وبكى عليه القائد جوهر بكاء شديدًا، وإنما كان على نفسه؛ لأنه عاش بعده سنة واحدة.

وفد الشعراء إلى قبره. وقيل: إنه رثاه مائة شاعر، وأخذت قصائدهم وأجيزوا.

وقيل: إنه مات على غير دينه، وكان يظهر الإسلام والصحيح أنه أسلم وحسن إسلامه.

قال يومًا - وقد ذكر اليهود في مجلسه - كلامًا يسوء اليهود سماعه، ثم بين عوراتهم، وفساد مذهبهم، وأنهم على غير شيء، وأن اسم النبي في التوراة، وهم يجدونه.

وكانت ولادته سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.

ومنهم:

[٩٤]

أَمِيرُ الجُيُوشِ، بَدرُ الجَمالي (١)

وزير ذهب جلابيب الشفق، وذهب زمانه على نسق، وأشرق بدره في الدولة الفاطمية.

وكان من الرجال المعدودة في ذوي الآراء والشهامة وقوة العزم. استنابه المستنصر - صاحب مصر - بمدينة صور، وقيل: ملكًا، فلما ضعف حال المستنصر، واختلت صورته، وصف له بدر هذا، فاستدعاه، وركب في البحر في السفافي وقت لم تجر العادة بركوبه في مثله، وركب إلى القاهرة في جمادى الأولى، وقيل: الآخرة سنة


(١) بدر بن عبد الله الجَمَالي، أبو النجم: أمير الجيوش المصرية، ووالد الملك الأفضل شاهنشاه.
أصله من أرمينية ولد سنة ٤٠٥ هـ/ ١٠١٤ م، اشتراه جمال الدولة بن عامر غلامًا، فتربى عنده، ونسب إليه، وتقدم في الخدمة حتى ولي إمارة دمشق للمستنصر صاحب مصر سنة ٤٥٥ هـ ثم استدعاه إلى مصر واستعان به على إطفاء فتنة نشبت فوطد له أركان الدولة، فقلده «وزارة السيف =

<<  <  ج: ص:  >  >>