وانهضه وغمره من أنعامه ما ثقله كلما كان يجده، ومسيره إلى الجهاد بالعديد والعدد، وقد ندب مملوكه الأمير نجم الدين لإحضار الأمراء الأرتقية وعساكرهم، وهم الجم الغفير، والعدد الكثير، وسير من الأمراء الأماثل كل واحد منهم إلى جهة يستدعي العساكر، وظهر من شريف الاهتمام، وما في الاعتزام في أنفاق الأموال، وجمع الرجال، واستدعاء الأمراء الأكابر أرباب الممالك والعساكر ما لو كان يقدم في السنين الخالية ما كان بقي للكفرة باقية. والله تعالى يمده بنصره، ويجعل الملائكة من أعوانه وجنوده، فهو في هذا الكتاب قبة الإسلام التي يلجأ إليها، ونصرته التي يعتمد عليها، وهذا وقت إرهان العزائم الملكية الصالحية أمضاها الله وأعلاها، ومكن سيوفها من هام أعدائها، ومواصلة بلاد العدو لعنه الله بالمقانب والعساكر، وتجهيز أول في ذكره آخر حتى يقطع الله دابر أولي الكفر والفساد ويسترجع بسيوف الملكين الصالح والعادل البلاد، والله تعالى ينصرهما ويقرب بالأعداء ظفرهما، ينهي أنه قد شاع في بلاد الشام أن العساكر المنصورة لا تشن الغارات على العدو وطروق بلاده في الرواح والغدو، والأيدي بالدعاء لمالك الرقة مرفوعة، والأدعية الصالحة مجابة مسموعة، وعلى أن الآمال في الهمم العالية متطلعة إلى أكثر من هذه الأموال الجارية لما في النفوس منها من الإجلال والإعظام، وما جمعه الله تعالى في المجلس العالي من الورع والكرم والإقدام، فلهذا يستصغر الكبير، ويستقل له العظيم الكثير، وقد تيسر المطلوب، وأتفقت النيات والقلوب مما غدر الصوارم عن مد القصر والجماجم، وما إحجام الأسد الضاربة عن الكلاب العاوية، أليس هم سور السيوف، وبقية صرعى الحتوف، فإذا شرعت فيهم السيوف المالكية الصالحية من هناك، والملوك العادلية أوردتهم موارد الهلاك، وإن تربت بمشيئة الله تعالى، ولا يتأخر، وهو تعالى يتعجل منه ما يتوقع وينتظر، والمملوك ينهى إلى … .. من مطالعته لما تضمنت الإجابة الكريمة الملكية العادلية، فإنها تشتمل على ما يتطلع إليه، ويفصح عما يقول عليه، وللآراء العالية مزيد العلو والقدرة».
ومنهم:
[١٠٠] أبو شجاع، شاور بن مجير بن نزار (١)
من ولد أبي ذؤيب عبد الله، وهو والد حليمة مرضع رسول الله ﷺ.
(١) أبو شجاع، شاور بن مجير بن نزار السعدي، من بني هوازن، أبو شجاع: أمير، من الولاة. فيه نجابة وفروسية. يلقب بأمير الجيوش ولي الصعيد الأعلى بمصر، في أيام العاضد. ثم قام بثورة =