ضَجِرَ الحَدِيدُ مِنَ الحَدِيدِ وَشَاوَرٌ … مِنْ نَصْرِ دِيْنِ مُحَمَّدِ لَمْ يَضْجَرِ
حَلَفَ الزَّمَانُ لَيَأْتِيَنَّ بِمِثْلِه … حَنِثَتْ يَمِينِكَ يَا زَمَانُ فَكَفِّرِ
وحكى الفقيه عمارة: أنه لما تم الشاور الأمر، وانقرضت دولة بني رزيك، جلس شاور، وحوله جماعة من أصحاب رزيك، ممن له عليهم إحسان وإنعام، فوقعوا في بني رزيك تقربًا إلى قلب شاور، وكان الصالح بن رزيك وابنه العادل قد أحسنا إلى عمارة عند دخوله إلى الديار المصرية فأنشده: [من البسيط]
صَحَّتْ بِدَوْلَتِكَ الأَيَّامُ مِنْ سَقَمِ … وَزَالَ مَا يَشْتَكِيْهِ الدَّهْرُ مِنْ أَلَمِ
زالَتْ لَيَالِي بَنِي رِزْيْكَ وَانْقَرَضَتْ … وَالحَمْدُ وَالذَّمُّ فِيْهَا غَيْرَ مُنْصَرِمِ
كَأَنَّ صَالِحَهُمْ يَوْمًَا وَعَادِلَهُمْ … فِي صَدْرِ ذَا الدَّسْتِ لَمْ يَقْعُدْ وَلَمْ يَقُمَ
كُنَّا نظنُّ وَبَعْضُ الظَّنِّ مَأثَمَةٌ … بِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ غَيْرُ مُنْهَزِمِ
فَمُذْ وَقَعَتَ وُقُوْعَ النَّسْرِ جَاءَهُمُ … مَنْ كان مُجْتَمِعًا مِنْ ذَلِكَ الرَّحْمِ
وَمَا قَصَدْتُ بِتَعْظِيمِي عِدَاكَ سِوَى … تَعْظِيْم شَأنِيَ فاعذُرْنِي وَلا تَلُمَ
وَلَو شَكَرْتُ لَيَالِيْهِم مُحَافَظَةٌ … لِعَهْدِهَا لَمْ يَكُنْ بِالعُسْرِ مِنْ قِدَمَ
وَاللهُ يَأْمُرُ بالإِحْسَانِ عَارِفَةً … مِنْهُ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ فِي الكَلَمِ
قال: فشكرني شاور وولده على الوفاء لبني رزيك.
وأما الملك المنصور أبو الأشبال ضرغام بن سوار اللخمي، فإنَّه لما وصل شاور بالعساكر من الشام، خرج من القاهرة، وقتل في جمادى الآخرة، وقيل: في رجب سنة تسع وخمسين، وحرُّوا رأسه، وطافوا به على رمح وبقيت جثته هناك ثلاثة أيام يأكل منها الكلاب، ثم دفن عند بركة الفيل، وعمرت عليه قبة (١).
ومنهم:
[١٠١] أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان، أبو الحارث، الملك المنصور (٢)
أسد لا يقدم على لقائه، ولا يحذر إلا من عدم إبقائه. قاد الجيوش وساسها،
(١) إلى هنا النص من وفيات الأعيان ٢/ ٤٣٩ - ٤٤٢.
(٢) شيركوه بن شاذي بن مروان أبو الحارث، أسد الدين، الملقب بالملك المنصور: أول من ولي مصر من الأكراد الأيوبيين، وهو أخو نجم الدين أيوب، وعم السلطان صلاح الدين. كان من كبار القواد في جيش نور الدين محمود ابن زنكي بدمشق، وأرسله نور الدين على رأس جيش =