ووطئ البلاد وداسها، حتى ولج من مصر عريشه، ودخل من دار الوزارة جيشه.
كان من الأمراء النورية، وأهل الآراء التورية، معروفًا بقوة الجلد، موصوفًا بالشجاعة التي هي من صفات الأسد، وكان متربًا من المال، موريًا نار راية في فحمة الليالي، … من الملك والعقار ما استقطع مواقع الأمطار، حتى ظَنَّ نور الدين أنه ربما ظلم، وحصل هذا بما صدع به زجاج الرعايا وثلم، فبنى دارًا ليجلس فيها بعض الأيام، ويحكى فيها شكايات الأنام، وسماها «دار العدل»، جعل من رسمها أن يكون فيها مجلسه مجلسًا عامًا لا يمنع عليه والج، ولا يعترض داخل، ولا خارج، وكان باطن قصده أن يتوصل إليه من له شكوى على أسد الدين. وهيهات أن يخلص من
= إلى مصر (سنة ٥٥٨ هـ) نجدة لشاور بن مجير السعدي (مرّت ترجمته). وعاد. وذهب إليها ثانية (سنة ٥٦٢) لنجدة ابن أخيه «صلاح الدين» وقد حاصره «شاور» في الإسكندرية، فأصلح ما بينهما، وقويت صلته بالمصريين، وعاد. وهاجم الفرنج بلدة «بلبيس» بمصر، وملكوها، فكتب إليه أهلها يستنجدونه. فأقبل للمرة الثالثة، وطرد الفرنج. وعلم بأن شاور بن مجير يأتمر به لقتله هو ومن معه من كبار القواد، فتعاون مع صلاح الدين على قتل شاور. وأرسل رأسه إلى الخليفة العاضد فدعاه العاضد، وخلع عليه ولقبه بالملك المنصور، وولاه الوزارة. ولم يقم غير شهرين وخمسة أيام، وتوفي فجأة سنة ٥٦٤ هـ/ ١١٦٩ م. ودفن بالقاهرة ثم نقل إلى المدينة، بوصية منه. وكان كما يصفه ابن تغري بردي، عاقلًا شجاعًا مدبرًا وقورًا. وللعماد الكاتب، من قصيدة: يا شيركوه بن شاذي الملك دعوة من … نادي، فعرف خير ابن بخير أب ترجمته في: الاعتبار ١٤، والنكت العصرية، ٧٨ - ٨٠، ٣٧٠، ونزهة المقلتين ١١٢، والكامل في التاريخ ١١/ ٣٤١ - ٣٤٢، والتاريخ الباهر (انظر فهرس الأعلام) ٢١٨، وأخبار الدول المنقطعة ١١٤ - ١١٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٧٩ - ٤٨١، والنوادر السلطانية ٣٦ - ٤٠، وكتاب الروضتين ج ١ ق ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦، ٤٣٨، وسنا البرق الشامي/ ١/ ٨٠ ٨١، وتاريخ مختصر الدول ٢١٢ - ٢١٣، ومرآة الزمان ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩،، وزبدة الحلب ٢/ ٣٢٨٣٢١، ومفرج الكروب ١/ ١٦٨١٤٨، والمغرب في حلى المغرب ٩٦ - ١٤٠، والمختصر في أخبار البشر ٢/٤٥ - ٤٦، والإعلام بوفيات الأعلام/ ٢٣٣، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٨٧ - ٥٨٩ رقم ٣٦٩، ودول الإسلام ٢/ ٧٧، والعبر ٤/ ١٨٦ - ١٨٧، وتاريخ ابن الوردي ٣/ ١١٥ - ١١٧، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي/ ٧/ ٣٥٤٣٥٢، والبداية والنهاية ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٢٥٥، ٢٥٩، والوافي بالوفيات ١٦/ ٢١٤ - ٢١٦ رقم ٢٤١، وأمراء دمشق في الإسلام ٤١، والدر المطلوب ٢٣٢ - ٢٣٥، والسلوك للمقريزي ج ١ ق ١/٤٣، والكواكب الدرية ١٧٩، وتاريخ ابن خلدون ٥/ ٢٨١ - ٢٨٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٨١ و ٣٨٧ - ٣٨٩، وحسن المحاضرة ٢/٣ - ٤، ٢١٦، وشفاء القلوب ٤٣ - ٤٤، وشذرات الذهب ٤/ ٢١١، وترويح القلوب ٣٨، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٢٣٢، وتهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٦٠، وفيات الأعيان ٢/ ٤٨١، سير أعلام النبلاء ٢٠٠/ ٥٨٨، الأعلام ٣/ ١٨٣، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٦١_٥٧٠ هـ) ص ١٩٤ رقم ١٤٨. و «شيركوه» بالعربي: أسد الجبل، فشير: أسد، وكوه جبل، و «شاذي»: معناه بالعربي فرحان.