للأدباء مجمعًا، وللأولياء مرتعًا، وسحاب كرمه ينهمر، وحرم بيته للحاج المعتمر. وزر للمسترشد والسلطان محمود، وللسلطان مسعود، وكان مستقيل من الوزارة إلى ذلك، ثم يُخطب لها فيجيب كارهًا، وهو الذي كان السبب في عمل المقامات الحريرية. وكان رجلًا عاقلًا، شهمًا، دينًا، خيَّرًا، وكان يتشيع إلا أنه لم يظهر عنه غُلُّو ولا سب، ولا تعصب لأجل ذلك.
وكان إذا وَلِيَ عَدَل وأنْصَفَ، وكشف ظلم من جار وأجحف، ثم إذا نزع رداء الوزارة على معاناة الأدب، وله فيه يد ليست بالعليا.
وتوفي في صفر سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة معزولًا ببغداد، وحضر جنازته وزير الخليفة، فَمَنْ دونَه، ودفن في داره، ثم نقل إلى الكوفة، فدفن بمشهد علي - كرم الله وجهه ..
ومنهم:
[٥٢] الشريف علي بن طراد الزينبي (١)
شرف الدين أبو الحسن، من بيت الشرف الرفيع، ولؤلؤ النسب الشريف لا
=الظاهرية. عاقني المرض عن الحضور عنده. وقد حدَّث عن: عبد الله بن الحسن الكامخي العبادي. وسمع منه جماعة من أصحابنا. وكان هو السبب في إنشاء «مقامات الحريري»، وكان يميل إلى التشيع. قال ابن الجوزي: كان عاقلًا مهيبًا، عظيم الخلقة. دخلت عليه فرأيت من هيبته ما أدهشني. وكان كريمًا. ولد بالري في رجب سنة ٤٥٩ هـ. ووزّر ثم عزل، ثم أعيد. توفي في رمضان سنة ٥٣٢ هـ، ودفن بداره، ثم نقل بعد ذلك إلى الكوفة، فدفن بمسجد علي كرم الله وجهه. وقيل توفي في ١٢ صفر سنة ٥٣٣ هـ. ترجمته في: المنتظم ١٠/ ٧٧ - ٧٨ رقم ١٠٠ (١٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ٤٠٤٦) وفيه: «أنو شروان»، والإنباء في تاريخ الخلفاء ٢١٧ - ٢١٨، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ٢٢٣، وخريدة القصر (قسم شعراء العراق) ج ١/ ٢٤٤، ٢٦٣، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٨٨، ٣١٦، ٣٣٩ - ٣٤١، ٣٥٨، والفخري ٢٧٣، والتاريخ الباهر ٣٥، ٤٩، والكامل في التاريخ ١١/ ٧٠ - ٧١، ووفيات الأعيان ٤/ ٦٤ - ٦٧، ٥/ ٢٠٠، وعيون التواريخ ١٢/ ٣٣٠، ٣٤١، وفيه: «أنو شروان»، والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٤، وشذرات الذهب ٤/ ١٠١، وشرح مقامات الحريري للشريشي ١/ ١٢، وزبدة النصر (انظر فهرس الأعلام) ٢٠٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ ص ٣٠٤ رقم ١٢٠). (١) علي بن طراد بن محمد بن علي الزينبي الهاشمي، أبو القاسم شرف الدين: وزير، من العقلاء =