للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[٤٦] أبو شُجاع، محمد بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ظهير الدين الروذاوري (١)

قرأ الفقه على الشيخ أبي إسحاق، وتأدب، ووزر للمقتدي، بعد عميد الدولة ابن جهير، وأخمل ذكره الشهير، وخطا والبرق على أثره، وسرى [و] الجوزاء قرط في لجامه أو عدة أيام في الوزارة سنين ثم عزل عنها، وأنشد لما عزل: [من الوافر]

تولًاها وليس لهُ عَدُوٌّ … وفارقها وليس لهُ صَديق!

وكان أمره مع الناس بخلاف ما ظن.

حكى ابن خلكان: أنه خرج بعد عزله ماشيًا يوم الجمعة إلى الجامع من داره، فانثالت عليه العامة تصافحه، وتدعو له، وكان ذلك سببًا لإلزامه بالقعود في داره.

ثم أخرج إلى روذاور، فأقام مدَّة، ثم خرج حاجًا، فخرجت العرب على الركب الذي هو فيه، بقرب الربذة، فلم يسلم من الرفقة، فحج وجاور بالمدينة الشريفة حتى مات، ودفن عند القبة التي فيها إبراهيم .

وكان سبب عزله أنه كان ينتقص بالسلطان، وبنظام الملك، ويتكلم فيهما.

[ولما] جاءت البشرى بأنَّ السلطان فتح سمرقند، قال: أي بشرى هذه؟! كأنه


(١) أبو شجاع، محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله، الروذاوري، الملقب بظهير الدين: وزير، من العلماء. ولد بالأهواز، أو بقلعة كنكور (من أعمال همذان) سنة ٤٣٧ هـ/ ١٠٤٥ م. وولي الوزارة للمقتدي العباسي سنة ٤٧٣ هـ فعمرت العراق في عهده - كما يقول الذهبي - وعزل سنة ٤٨٤ وحج سنة ٤٨٧ فجاور بالمدينة إلى أن توفي. ودفن بالبقيع سنة ٤٨٨ هـ/ ١٠٩٥ م. حسنت سيرته في الوزارة. وكان وافر العقل عالمًا بالأدب، له شعر رقيق. وصنف كتبًا، منها «ذيل تجارب الأمم لمسكويه - ط». وكان يكتب على طريقة ابن مقلة. نسبته إلى «الروذاور» من نواحي همذان، أصله منها.
ترجمته في: المنتظم ٩/ ٩٠ - ٩٤ رقم ١٣١ (١٧/ ٢٢ - ٢٧ رقم ٣٦٥٢)، وخريدة القصر وجريدة العصر (قسم شعراء العراق) ١/ ٧٧ - ٨٧، والتدوين في أخبار قزوين للرافعي ٣/ ١٨٠، وتاريخ دولة آل سلجوق ٧٧ ٧٨، والكامل في التاريخ ١٠/ ٢٥٠، ووفيات الأعيان ٥/ ١٣٤ - ١٣٧ رقم ٧٠٢، والفخري ٢٩٧ - ٢٩٩، ومختصر التاريخ لابن الكازروني ٢١٤، وخلاصة الذهب المسبوك للإربلي ٢٧٠، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٣١ - ٢٧ الرقم ١٧، والوافي بالوفيات ٣/ ٣ - ٤ رقم ٨٥٣، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/ ٥٧، والبداية والنهاية ٢/ ١٥٠ - ١٥١، وكشف الظنون ٣٤٤، الأعلام ٦/ ١٠٠ - ١٠١، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٨١ - ٤٩٠ هـ) ص ٢٦٢ رقم ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>