مؤيد الملك فيها، عظم عليه، فبعث رسالة إلى المقتدي تتضمن الشكوى من ابن جهير، ويسأل عزل فخر الدولة، وأمر كوهرانين الشحنة، بأخذ أصحاب ابن جهير، وإيقاع المكروه بهم، فأتى الخبر بني جهير، فسار عميد الدولة إلى العسكر؛ لاستعطاف نظام الملك، وتجنب الطريق، وسلك الجبال خوفًا من لقاء كوهرانين.
وأتى كوهرانين بغداد واجتمع بالمقتدي، وأبلغه رسالة نظام الملك، فأمر ابن جهير بلزوم بيته، ووصل عميد الدولة والعسكر السلطاني.
ولم يزل نظام الملك يستصلح، حتى عاد إلى ما ألفه منه، وزوجه بابنته - بنت له - وعاد إلى بغداد، على أنَّ الخليفة يرد أباه إلى الوزارة، فلم يرده واستوزر أبا شجاع محمد بن الحسين.
ثم إن نظام الملك أرسل الخليفة في إعادة بني جهير، وشفع إليه فيهم، فاستوزر عميد الدولة، وأذن لأبيه فخر الدين في فتح بابه والتصرف في نفسه، وذلك في سنة اثنتين وسبعين، ثم عزل في سنة خمس وسبعين، وتوجه بأهله كلهم إلى نظام الملك، لطلب منه لهم، فأكرمهم وفوض السلطان إلى فخر الدولة ديار بكر، وخلع عليه وأعطاه الكوسات، وسير معه العساكر، وأمره بأن يأخذها من بني مرون ويخطب بها لنفسه.
ثم إن السلطان أمده بولده عميد الدولة، وبعث معه قسيم الدولة أقسنقر - جد نور الدين - فأخذ الموصل وغيرها، وانقرضت دولة بني مرون.
وكان عسكره قد أوقعوا بحلل العرب نحو آمد حتى أفْتك سيف الدولة صدقة نساءهم وأولادهم، وأسدى مكرمة شريفة مدح بها.
ومما قال السنبسي: [من الوافر]
كَمَا أَحْرَزْتَ شكر بَنِي عَقيلٍ … بآمد حين كَظَّهُمُ الحِذَارُ
غَداةَ رمَتْهُمُ الأَتْرَاكُ طُرًَّا … بشُهْب في حوافرها ازْوِرَارُ
فما جَبَنُوا ولكن فاضَ بحرٌ … عظيم ما يقاومه البحار
فَحِينَ تنازلوا تحت المنايا … وفيهنَّ الرزية والدِّمَارُ
مَنَنْتَ عليهمُ وَفَكَكْتَ عنهم … وفي .......... انتشار
ولولا أنْتَ لم يَنْفَكَ مِنْهُمْ … أسيرُ حين أعقله الإسار
ولد بالموصل سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، وتوفي بها سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.