للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتزوج ابن جهير بنت نظام الملك بالري، وعاد إلى بغداد، وكان هذا سبب عوده إلى الوزارة حتى قال القائل: [من البسيط]

قُلْ للوزير: لا يفر عَنْ هَيْبَتِهِ … وإِنْ تَعَاظَمَ واسْتَعْلَى بِمَنْصِبِهِ

لولا ابْنَةُ الشيخ ما اسْتُوزِرْتَ ثَانِيَةً … فَاشْكُرْ جَزَا صَوْتِ مَولانَا الوَزِيْرِ بِهِ

ثم علت مكانته عند القائم، واعتمد عليه وأسرَّ بواطنه إليه، وقرب أقرباءه، وبعث ولده عميد الدولة بن جهير بالخلع إلى السلطان ألب أرسلان، وإلى ولده ملك شاه.

وكان السلطان قد طلب من الخليفة أن يجعل ولده ملك شاه ولي عهده، فأذن له، وسيرت له الخلع من عميد الدولة، وأمر بأن يخطب سفر خاتون ابنة السلطان ألب أرسلان لولي العهد المقتدي، فلما حضر بحضرة السلطان خطبها فأجيب، وعقد النكاح بظاهر سينابور، وكان عميد الدولة الوكيل في قبول النكاح للمقتدر، ونظام الملك الوكيل في العقد قِبَلَ السلطان، ونثرت الجواهر والذهب.

ثم عاد عميد الدولة من عند السلطان إلى عند ولده ملك شاه، وهو ببلاد فارس، فلقيه بأصبهان، فأفاض عليه الخلع، فلبسها، وسار بها إلى أبيه، ثم أتى عهد الدولة بغداد، وكان ذلك كله سنة أربع وستين وأربعمائة.

ولما بويع المقتدي قام فخر الدولة بأخذ البيعة له في جماعة كانوا معه، فأقر فخر الدولة على الوزارة، وسيّر ابنه عميد الدولة إلى السلطان ملك شاه لأخذ البيعة له، وأرسل معه من خالص ماله من أنواع الهدايا والتحف ما يجلّ عن وصفه.

ولما توفيت بنت نظام الملك زوجة فخر الدولة دفنت بدار الخلافة إكرامًا لأبيها وزوجها، وجلس للعزاء لها ثلاثة أيام، ودام على وزارته وأمور الخلافة تمضى بإشارته حتى قدم أبو نصر القشيري بغداد سنة إحدى وسبعين، وذكر مذهب الأشعري فقامت عليه الحنابلة، وظهرت دفائن الإحن، وقامت الفتن ونسب أصحاب نظام الملك هذا إلى الوزير بن جهير لميله إلى الحنابلة فكتب أبو الحسن الواسطي الفقيه الشافعي إلى نظام الملك: [من الرمل]

يا نِظَامَ المُلْكِ قَدْ حَلَّ ببغداد النِّظَامُ … وَابْنُكَ القاطِنُ فيها مُستَلانُ مُسْتَضَام

وبِهَا أَوْدَى لَهُ قَبْلًا غُلامٌ وَغُلامُ … والَّذِي مِنْهُمْ تَبَقَى سَالِمًَا فِيهِ سِهَامُ

ا قوام الدِّينِ لَمْ يَبْقَ بِبَغْدَادَ مَقامُ … عَظَمَ الخَطْبُ فللحَرْبِ اتَّصَالُ وَدَوَامُ

فَمَتَى لَهُ يحسم الرأْي أيادِيْكَ الجِسَامُ … وَيَكِفُّ القَوْمَ في بغدادَ قَتْلُ وانْتِقَامُ

فلما سمع نظام الملك ما جرى، وقصد مدرسته والقتل بجوارها، مع كون ابنه

<<  <  ج: ص:  >  >>