وكان أبو سعيد عارضًا لعضد الدولة في ديوان جيشه، ثم نقم عليه جلال الدولة، وقبض عليه، وأخذ له ثلاثمائة ألف دينار عينًا غير الخيل، والقماش، وسائر العروض. وتوفي في ذي القعدة سنة عشر وثلاثمائة.
[٦٠] ابن العميد أبو الفضل، محمد بن أبي عبد الله الحسين بن محمد الكاتب (١)
ولي الوزارة وشرفها في أمورها، وصرفها، وساد الكبراء، وسام درر الكواكب يبغي السراء، وترك سعي الربح وراءه خافقًا … الغمام خلفه دافقًا، حتى حط بالسماء، رجل رحلته رجل داره البدر، وداس بحوافر خيله على ساحته.
وكان أبوه عميد خراسان … ما سن فيها من إحسان، صدرًا من صدورها، وبدرًا من بدورها.
(١) محمد بن الحسين العميد بن محمد أبو الفضل: وزير، من أئمة الكتاب. كان متوسعًا في علوم الفلسفة والنجوم، ولقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله. ولي الوزارة لركن الدولة البويهي، وكان حسن السياسة خبيرًا بتدبير الملك، كريمًا ممدوحًا. قصده جماعة من الشعراء فأجازهم، ومدحه المتنبي فوهبه ثلاثة آلاف دينار. له مجموع رسائل - (خ) في مجلد ضخم، وشعر رقيق. قال ابن الأثير: اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من حسن التدبير وسياسة الملك والكتابة التي أتى فيها بكل بديع، مع حسن خلق ولين عشرة وشجاعة تامة ومعرفة بأمور الحرب والمحاصرات، وبه تخرج عضد الدولة البويهي ومنه تعلم سياسة الملك ومحبة العلم والعلماء. وكانت وزارته أربعًا وعشرين سنة، وعاش نيفًا وستين. ومات بهمذان سنة ٣٦٠ هـ/ ٩٧٠ م. وللسيد خليل مردم «ابن العميد - ط» رسالة. ترجمته في: العبر ٢/ ٣١٧، الوافي بالوفيات ٢/ ٣٨١ رقم ٨٥٢، شذرات الذهب ٣/ ٣١، وفيات الأعيان ٥/ ١٠٣ - ١١٣ رقم ٦٩٧، النجوم الزاهرة ٤/ ٦٠، تكملة تاريخ الطبري ١/ ٢٠٥، الكامل في التاريخ ٨/ ٦٠٥، الإمتاع والمؤانسة ١/ ٦٦، تجارب الأمم ٦/ ٢٧٤ - ٢٨٢، يتيمة الدهر ٣/ ١٥٤ - ١٨٨، معاهد التنصيص ٢/ ١١٥، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٩٥، هدية العارفين ٢/ ٤٦، الأعلام ٦/ ٥٩٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ١٩٣، ٢١٥.