ثم كان ابنه مطر قحوطها، ووطر شروطها، وعماد دولها، وعتاد دخولها، لا تصدأ أوامر الملوك إلا تابعه لآرائه، رابعة على خطر آيه، تناضل بسهامه، وتناصح بسهامه، وتدخر منه للنوائب فراجًا للكرب، وولاجًا على الأدب، ومجليًا للغماء، ومجليًا بالنعماء، وكان رحيب الفناء، قريب الغناء، مُدْنِيًا للمنى، ومحبًا للغنى، لا يستأذن على ماله … بآماله، وكانت كوكب السابع، وخاطر أحفظ من الوعاء الصحيح، ختم عليه بالطابع.
قال ابن خلكان (١): نعت والده بالعميد، على عادة أهل خراسان في مجرى التعظيم، وكان فيه أدب.
وكان ولده أبو الفضل هذا وزير ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه. وزر له بعد وفاة الوزير أبي علي التميمي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
وكان متوسعًا في علوم الفلسفة والنجوم، وأما الأدب والترسل، فلم يقاربه أحد في زمانه، وكان يسمى الجاحظ الثاني، وكان كامل الرئاسة جليل المقدار.
وقال الثعالبي: كان يقال: بدئت الكتابة بعبد الحميد، وختمت بابن العميد.
ولما رجع الصاحب بن عباد من بغداد، قال له ابن العميد: كيف وجدت بغداد؟ قال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، وكان يقال له: الأستاذ.
وقصده جماعة من مشاهير الشعراء من البلاد الشاسعة، ومدحوه بأحسن المدائح، وورد عليه أبو الطيب المتنبي أرجان بقصائد وإحداها التي أولها:
وورد عليه أبو نصر عبد العزيز بن نباتة السعدي الذي امتدحه بقصيدة أولها:
بَرُحُ اشتياق وادكار … ولهيب أناس حِرَارُ
فتأخرت صلته عنه، فشفع هذه القصيدة بأخرى، وأتبعها برقعة، فلم يزده ابن العميد على الإهمال مع رقة حاله التي ورد عليها إلى بابه، فتوسل إلى أن دخل عليه يوم المجلس، وهو حافل بأعيان الدولة، ومقدمي أرباب الديوان فوقف بين يديه، وأشار