للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فتح بلاد الروم، أو قاتل كفار اليهود. جاء إلى قوم مسلمين استباح نساءهم وأموالهم، وأخذ ملكهم وديارهم، فأرسل إلى الخليفة في عزله، فعزله.

قال العماد الكاتب: ولما كان عصره أحسن العصور، وزمانه أقصر الأزمان، ولم يكن في الوزراء من يحفظ أمر الدين وقانون الشريعة مثله، صعبًا شديدًا في أمور الشرع، سهلًا لينًا في أمور الدنيا، لا يأخذه في الله لومة لائم.

ثم قال: ذكر ابن الهمداني في المذيل، فقال: كانت أيامه في الأيام سعادة للدولتين، وأعظمها بركة على الرعية، وأعمها أمنًا، وأشملها رخصًا، وأكملها، ولم يعادلها سرور، ولم يغادرها بؤس، ولم يشنها مخافة، وقامت للخلافة في نظره من الحشمة والاحترام ما أعادت سالف الأيام، وكان أحسن الناس خطأ.

قال ابن السمعاني: وكان يرجع إلى فضل كامل، وعقل وافر، ورزانة ورأي صائب، وكان له شعر رقيق مطبوع.

وقال: سمعت من أثق به، أنَّ الوزير أبا شجاع وقت أوان ارتحاله من الدنيا حمل إلى مسجد رسول الله فوقف عند الحضيرة وبكى وقال: يا رسول الله، قال الله تعالى: «ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا» ولقد جئتك معترفًا بذنوبي وجرائمي أرجو شفاعتك، وبكى، ورجع، وتوفي من يومه.

ومن شعره: [من الكامل]

لأُعَذِّبَنَّ العينَ غيرَ مُراقبٍ … فِيها بَكَتْ بالدمع أم فاضتْ دَمَا

وَلأَهْجُرَنَّ من الرُّقاد لذيذهُ … حَتَّى يعود على الجفون مُحرَّمَا

هي أوقعتني في حبائل فِتْنَةٍ … لَوْ لَمْ تَكُنْ نَظَرَتْ لَكُنْتُ مسَلِّمَا

سَفَكَتْ دَمِي فَلأَسْفِكَنَّ دُمُوعَها … وهي التي بدأت فكانت أظْلَمَا

ومنه قوله: [من الطويل]

أيذهبُ جُلُّ العُمْرِ بيني وبينَكُمْ … بغَيْرِ لقاء إِنَّ ذا لَشَدِيدُ

فإِنْ سَمَحَ الدَّهْرُ الخَؤُونُ بوَصْلِكُمْ … على فَاقَتِي إِنِّي إذا لسعيدُ

وله تصانيف منها «ذيل تجارب الأمم».

قال عميد الدولة بن فخر الدولة بن جهير: رجل لو لم يجن عليه لسانه، ومهن بقبيح إساءته إحسانه، لما جاذبته السعاة عنانها، ولا جاوزته عيانها، ولو لم يكن نوادر كلامه بوادر كلامه، ولا أخذ بلفتات/ ٩٧/ اللسان الطائحة، وصفحات البغضاء

<<  <  ج: ص:  >  >>