أكثر من مائتي ألف دينار حيث لم يتم إلى بلاد الشام، ويفتح بيت المقدس، ويستأصل شافة الفرنج.
وقد تقدم في ترجمة الصالح بن رزيك قدوم شاور من الصعيد إلى القاهرة، وهروب العادل بن الصالح، ولما قتله، أخذ موضعه من الوزارة، واستولى.
ثم توجه في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة في شهر رمضان منها إلى الشام مستنجدًا بالشهيد نور الدين محمود بن زنكي، لما خرج عليه أبو الأشبال ضرغام بن عامر - الملقب فارس المسلمين - اللخمي المنذري بجموع كثيرة، وغلبه، وأخرجه من القاهرة، وقتل ولده طيًا، وولي الوزارة مكانه، كعادة المصريين، وأنجده أسد الدين شيركوه، وتردد معه إلى القاهرة دفعات.
وقتل شاور في ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة، ودفن في تربة ولده طي بالقرافة القصوى.
وذكر صاحب تحفة الخلفاء: أنَّ السلطان صلاح الدين أوقع به، وكان إذ ذاك صحبة عمه أسد الدين، وأن قتله كان في منتصف جمادى الأولى من السنة المذكورة.
وذكر ابن شداد في سيرة صلاح الدين: أن شاور المذكور خرج إلى أسد الدين في موكبه، فلم يتجاسر عليه أحد إلا صلاح الدين، فإنه تلقاه، وسار إلى ركابه، وأخذ سلاحه، وأمر العسكر بقصد أصحابه، ففروا ونهبهم العسكر، وأنزل شاور في خيمة مفردة، وجاء في الحال توقيع على يد خادم خاص من جهة المصريين يقول: لابد من رأسه جريًا على عادتهم مع وزرائهم، فحزّ رأسه، وأنفذ إليهم، وسير إلى أسد الدين خلع الوزارة، فلبسها وسار ودخل القصر، وترتب وزيرًا.
وذكر ابن عساكر: أن شاورًا وصل إلى نور الدين مستجيرًا، فأكرمه واحترمه وبعث معه جيشًا، فقتلوا خصمه، ولم يقع منه الوفاء بما ورد من جهته.
ثم إن شاور بعث إلى ملك الفرنج واستنجده، وضمن له أموالًا فرجع عسكر نور الدين … . جهز إليها عسكرًا، فلما سمع العدو بتوجه جيشه، رجعوا خائبين، وأطلع من شاور على المحاصرة، وأنفذ يراسل العدو طمعًا منه في الظافرة، لما حيف من شره، تمارض أسد الدين، فجاءه شاور عائدًا، فوثب جردل وبرغش موليا نور الدين، فقتلا شاور [١]، وكان ذلك برأي الملك الناصر صلاح الدين، فإنه أول من تولى القبض، ومد يده بالمكروه إليه، وصرف الأمر لأسد الدين، وظهرت السنة بالديار المصرية، وخطب فيها للدولة العباسية.