للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال له الحافظ: فصبر جميل، وطال عليه عطاؤه، وفي قلبه له غليل حتى كان هذا سبب حتفه، وموجب ما لم يفده معه تقليب كفه، ولم تغن عنه أمواله التي أعدها، ولا عزائمه التي أشدها.

ذكر ابن الأثير (١): إن السبب في قتله أنه قد حجر على الحافظ، ومنعه من أن يحكم في أمر من الأمور، وأخذ ما كان في القصر إلى داره، وأسقط من الدعاء ذكر إسماعيل - جد هذا البيت - وأبطل من الآذان حي على خير العمل، ولم يخطب للحافظ، وأمر الخطباء أن يخطبوا له بألقاب كتبها لهم وهي: السيد الأفضل، سيد ممالك أرباب الدول، الحامي عن حومة الدين، ناشر جناح العدل على المسلمين الأقربين والأبعدين، ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره، والقائم بتصرفه بماضي سيفه، وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، وهادي القضاة إلى إتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح إرشاده، مولى النعم، ورافع الجور عن الأمم، وملك فضيلتي السيف والقلم، السيد الأجل الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش.

قال: وكان إمامي المذهب يكثر ذم الحافظ، والنقص به، فنفرت منه الشيعة، وكرهوه،


= وإرشاده، مولى النعم، ورافع الجور عن الأمم، ومالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي ابن السيد الأجل الأفضل، شاهنشاه أمير الجيوش.
فكرهوه وصمموا على قتله، فخرج في العشرين من المحرم للعب بالكرة فكمن له جماعة، وحمل عليه مملوك إفرنجي للحافظ، فطعنه فقتله، وقطعوا رأسه وأخرجوا الحافظ وبايعوه.
ونهب دار أبي علي، وركب الحافظ إلى الدار فاستولى على خزائنه، واستوزر مملوكه أبا الفتح يانس الحافظي، ولقبه أمير الجيوش، فظهر شيطانًا ماكرًا بعيد الغور، حتى خاف منه الحافظ، فتحيل عليه لكل ممكن، وعجز حتى وطأ فراشه بأن جعل له في الطهارة ماء مسمومًا، فاستنجى به، فعمل على سفله ودود، فكان يعالج بأن يلصق عليه اللحم الطَّرِي، فيتعلق به الدود، فترجح للعافية، وأتاه الحافظ عائدًا، فقام له، وجلس الحافظ عنده لحظة وانصرف، فمات من ليلته في ٢٦ ذي الحجة سنة ٥٢٥ هـ، وكانت وزارته إحدى عشر شهرًا.
واستوزر الحافظ ولده ولي عصره الحسن الذي قتل سنة ٥٢٩ هـ.
ترجمته في: أخبار مصر لابن ميسر ٢/ ٧٥، والإشارة إلى من نال الوزارة لابن الصيرفي ٥٨، ونزهة المقلتين لابن الطوير ٢٨ - ٣٠، ٣٤، ٣٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٤٥١، و ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٧، والكامل في التاريخ ١٠/ ٦٧٢ - ٦٧٣، وأخبار الدول المنقطعة ٩٤، ٩٥، ٩٨، ١٠٠، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٥ - ٦، والإعلام بوفيات الأعلام ٢١٥، والعبر ٤/ ٦٧، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٧، والدرة المضية ٥٠٨٥٠٦، ٥١٠، ٥١١، وعيون التواريخ ١٢/ ٢٥١، ومرآة الجنان ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٤٦ - ١٤٧ في المتوفين (٥٢٧ هـ)، والمقفى الكبير ١/ ٣٩٨٣٩٤ رقم ٤٤٨، والمواعظ والاعتبار ٢/ ٥٩١، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ) ص ١٤٠ رقم ٨٤.
(١) الكامل في التاريخ ١٠/ ٦٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>