للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بيده أسرتها، وقيم … كما شاء ومشربها إلا أنه أسقم سوء تدبيره ذلك الأوان. وجاء من العقاب ما عند ملك وهو رضوان، ولم يزل حتى أبحر له سابق وعيده، وحرّ إلى مصرعه بحبل وريده، وحمل رأسه كأنه هدي يزف وقتل كأنه من شيعة الشمر بن ذي الجوشن، وما هو إلا من شيعة الطف.

وزر للحافظ باليد، واستتبت له الأمور، وقلت أيدي معانديه، وكان السبب في هذا أنَّ الحافظ استوزر بعد ابنه حسن المسيء الفعل أنشر منه وأشأم وأردأ وألأم، وذلك بهرام النصراني، ولقبه بالأمير تاج الدولة، فاستعمل الأرمن على الناس، فاستذلوا المسلمين، وامتدوا إلى أموالهم، … وتحكموا، وجاروا، وأهانوا ذوي الأقدار.

وهؤلاء الأرمن الذين ولاهم، فطمعوا فيهم، ولم يكن في مصر من أنف من ذلك إلا رضوان، فإنه قلق لهذا، وجمع جمعًا كثيرًا، وقصد القاهرة، وسمع به بهرام فهرب إلى الصعيد من غير حرب ولا قتال، وأتى أسوان، فمنعه واليها من الدخول إليها، وقاتله، فقتل كثيرًا من الأرمن.

ثم لما لم يقدر على الدخول إلى أسوان، أرسل إلى الحافظ يطلب الأمان، فأمنه فعاد إلى القاهرة، فسجن بالقصر، فبقي مدة، ثم ترهب، وخرج من الحبس.

وأما رضوان، فإنه وزر للحافظ، فعهد الحافظ في إخراجه، فثار الناس عليه في منتصف شوال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، فهرب من داره، وتركها بما فيها، فنهب الناس منها ما لا يعد ولا يحصى، وركب الحافظ، فسكن الناس، ونقل ما بقي في دار رضوان إلى قصره.

وسار رضوان يريد الشام، ليستنجد بالأتراك، فأرسل إليه الحافظ، ابن مصال، ليرده بالأمان والعهد أنه لا يؤذيه، فقيل: إنه رجع، فحبسه الحافظ، وقيل: بل أتم إلى الشام، وإلى صرخد، ونزل على صاحبها كمشتكين، فأكرمه، وأقام عنده.

ثم عاد إلى مصر سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ومعه عسكر، وقاتل المصريين، فهزمهم، وأقام ثلاثة أيام، ثم تفرّق كثير ممن معه، فعزم على العود إلى الشام، فأرسل إليه الحافظ ابن مصال فردّه وحبسه عنده في القصر، وجمع بينه وبين عياله، فأقام في القصر إلى سنة ثلاث وأربعين، ثم نقب الحبس، وخرج منه، وقد أعدت له خيل، فركبها، وعبر النيل إلى الجيزة، فحشد، وجمع، وعاد إلى القاهرة، فقاتل المصريين عند جامع ابن طولون، فهزمهم، ودخل القاهرة، فنزل عند الجامع، … وأرسل إلى الحافظ يطلب منه مالًا؛ ليفرقه على عادتهم، فإنهم كانوا إذا وزروا وزيرًا، أرسلوا إليه


= المصري، ومدبّر ممالكه بديار مصر وغيرها. قتل سنة ٥٤٢ هـ.
ترجمته في: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٤١، ٢٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>