قلمه، وتقليل كلمه، والفاضل قد جمع تلك الدولة في يمينه، وقمع في تلك الفرق بتمكينه، وكان على هذا لا يقدر على هضمه، ولا يجد له، فقال مرة: وأما ابن شكر فهر الذي لا يشكر، وإذا ذكرت الأشياء فهو الشيء الذي لا يذكر.
وقال مرة أخرى، وقد بلغه أنه وزر، وكان خيرًا طائعًا إلا أنه أهمه، وحمل وما تحقق صحة وهمه، فقال: وأما ابن شكر قد قال أناس وزر، وقال أناس:
كلا لا وزر، انتهى كلامه.
قلت: كان ابن شكر من الفقهاء العلماء، اشتغل على مذهب مالك بن أنس ﵁ وتقدم فيه، وحضر الدروس، وناظر الفقهاء، وافتى.
ثم علق يخدم السلطان، وباشر أمور الدواوين، وكان يقول: إنه من قريش، وسمعت بقايا بنيه يقولون: إنهم من بني مخزوم، ورأيت بخط من يوثق به في علم النسب، أنهم من العرب، وليسوا من قريش، ولا يحضرني الآن إلى من نسبهم، ولا من أي الآخرين … . حسبهم.
وترقى في المباشرات، إلى أن ولي نظر الدواوين بمصر سنة السلطان صلاح الدين، وشرع في قطع الأرزاق، وأحداث المطالبة.
وكان الفاضل يتقصد عزله، ويصفه بالظلم والقوة، ولا يقدر؛ لأن الملك العادل كان ظهيرًا لابن شكر، … وكان كافيًا في عمله يسدّ الأعمال، ويثمر الأموال، وينهض بتكاليف الكلف، وأعباء المهمات، وكان السلطان منه كفايته، ويلبسه على علاته.
وكان سمحًا جوادًا، كريمًا صنف كتابًا في الفقه، وجعل لمن يحفظه مائة دينار، فعرضه عليه زيادة على مائتي نفر وأعطاه واجفل لهم، وبنى بالقاهرة المعزية مدرسة على المدرسة المالكية، وهي من مدارس مصر الجليلة المذكورة معنى وصورة.
وكان ممدحًا مجزلًا في جوائز الشعراء، وكان مغرمًا بالنساء والجواري، كثير النكاح، مجازفًا في إتيائهن قال به كثرة النظر في هذا العمى.
وولي الوزارة بعد العهد الصلاحي وعظم مكانه، وكان على هذا كله إذا سافر السلطان، وخرج معه يخرج ببغلة واحدة يجيب معه، وركب هو على جمال الثقل توطأ له على بعض الحمول، ليركب ولا يأخذ معه غلامًا، ولا طباخًا بل غلمان السلطان تخدمه، وتنصب له الخيمة، ويأتيه الطعام من مطبخ السلطان والشراب من سرنجاراته على كفايته، ولا يتجاوز قدر ما يحتاج إليه، يكتفي بالزبدية الواحدة، ولا يزيد عليها.
ولم يزل على عليائه وهبوب رياحه إلى أن كف بصره، وأخذ من سواد عينه جوهره.
وكان مع هذا يحضر عند السلطان، ويخرج ويباشر … الديوان عادة بالطريق التي يسلكها حتى يجلس بين يدي السلطان، ويده على كتابه ما يحتاج الوزير إلى كتابة مثله من الكلمات إلى أن نبه السلطان على تجلده حيًا لدوام الرئاسة، فأنكر السلطان