دونها حسرات، وكان مبذول اليد بالكرم، مطلق العنان في حبّ التقدم.
خدم وزير الشام الصاحب تقي الدين توبة التكريتي وجاوزه، وترقى به، وتلقى مبادئ العلياء بسببه، ولي به الحسبة بدمشق، فحفظ مضاعها، وفخم أوضاعها، وتوكل بدمشق عن الملك الأشرف خليل، وولي العهد إذ ذاك أخوه الملك الصالح علي، فامتد به الخيلاء لا يثني له رسنًا، ولا يريه من فعله إلا حسنًا، فبدت عليه أمور أنكرها عليه الأمراء بالشام لاجين، فأحضره بدار العدل، وهي حافلة الآفاق، كاملة
= الشجاعي فمن دونه يقفون بين يديه، وجميع أمور المملكة منوطة به. وإذا ركب ركب في عدة مماليك ورؤساء وأمراء، ولا يكاد يرفع رأسه إلى أحد ولا يتكلّم إلا الكلمة بعد الكلمة، قد قتله العجب، وأهلكه الكبر، فنعوذ بالله من مقت الله. وكان صحيح الإسلام، جيد العقيدة. فيه ديانة وسنة في الجملة. فارق السلطان كما ذكرنا، وسار إلى الإسكندرية في تحصيل الأموال، وفي خدمته مثل الأمير علم الدين الدواداري، فصادر متولي الثغر وعاقبه، فلم ينشب أن جاءه الخبر بقتل مخدومه، فركب لليلته منها هو وكاتبه الرئيس شرف الدين ابن القيسراني - وقال للوالي: افتح لي الباب حتى أخرج لزيارة القباري. ففتح له وسافر. وبلغني فيما بعد أن الوالي عرف الحال وشتم الوزير، ثم أخرجه في ذلة، صح - وجاء إلى المقس ليلًا، فنزل بزاوية شيخنا ابن الظاهري، ولم ينم معظم الليل. واستشار الشيخ في الاختفاء، فقال له: أنا قليل الخبرة بهذه الأمور. وأشير عليه بالاختفاء، فقوّى نفسه وقال: هذا لا نفعله، ولو فعله عامل من عمالنا لكان قبيحًا. وقال: هم محتاجون إليَّ، وما أنا محتاج إليهم. ثم ركب بكرةً ودخل في أبهة الوزارة إلى داره، فاستمر بها خمسة أيام، ثم طلب في اليوم السادس إلى القلعة، وأنزل إلى البلد ماشيًا، فسلم من الغد إلى عدوّه مشد الصحبة الأمير بهاء الدين قراقوش، سلّمه إليه الشجاعي، فقيل إنه ضربه ألفًا ومائة مقرعة، ثم سُلّم إلى الأمير بدر الدين المسعودي مشدّ مصر يومئذ حتى يستخلص منه، فعاقبه وعذبه، وحمل جملة، وكتب تذكرة إلى دمشق بسبعة آلاف دينار مودعة عند جماعة، فأخذت منهم. ثم مات من العقوبة في تاسع صفر سنة ٦٩٣ هـ، وقد أنتن جسمه، وقطع منه اللحم الميت قبل موته. ترجمته في: تالي كتاب وفيات الأعيان ١٥٢ - ١٥٤ رقم ٢٤٨، والحوادث الجامعة ٢٢٦، ٢٢٩، ونهاية الأرب ٣١/ ٢٧٠ - ٢٧٣، ومنتخب الزمان ٢/ ٣٧٠، والمقتفي ١/ ورقة ٢٠٨ ب - ٢٠٨ أ، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٨١، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٩٠، والعبر ٥/ ٣٩٠، والبداية والنهاية ١٣/ ٣٧٨، ٣٨٠، والوافي بالوفيات ٤/ ٨٦ رقم ١٥٥٥، والسلوك ج ١ ق ٣/ ٧٩٧ - ٧٩٨، ٨٠٤، وتذكرة النبية ١/ ١٧٣، ودرة الأسلاك ١/ ورقة ١٢١، والمقفى الكبير ٦/ ٢٠٤ رقم ١٦٦٠، والنجوم الزاهرة ٨/ ٥٣ ٥٤، والدليل الشافي ٢/ ٦٥٢ - ٦٥٣ رقم ٢٢٤٣، وبدائع الزهور ج ١ ق ١/ ٣٧٩ - ٣٨١، تاريخ الإسلام المقتفي للبرزالي/ ١/ ورقة ٤٠ أ، الوافي بالوفيات ٣/ ٧٠ رقم ٩٧٣، ذيل مرآة الزمان ٣/ ٨٢، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٣٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٧١ - ٦٨٠ هـ) ص ١١٧ رقم ٨٩، (السنوات ٦٩١ - ٧٠٠ هـ) ص ١٩٩ رقم ١٩٦.