وقال - وقد وصفه في الأدب بأعلى الرتب - وقد أُبت من نثره المنتخب، ونظمه المستحل المستعذب ما تقاطبه المدامة، ولا يدانيه قدامة.
قلت: وهو كما وصفه به الفتح وفوقه، يتناول بيده ذهب الشمس، وفضة القمر، وصاغ الثريا خاتمه، والهلال طوقه، وسرى إلى الأفق والنجوم رواكد، وأشار وأغار على شرب الكواكب، وأخذ فرائد.
قال الفتح (١): فمن ذلك ما راجعني به من رقعة كتبتها إليه مودعًا، وصفت فيها النجوم:
عذيري من ساحر بيان، وناثر جمان، ومظاهر إبداع وإحسان، ما كفاه أن أغنام الجواهر اعتياما، وجلاها في أبهى مطالعها نثرًا أو نظاما، حتى حشد الكواكب والأفلاك وجلبها نحوي كتائب من هنا ومن هناك، وقدمًا حمل لواء النباهة، وأعجز أدواء البداهة، وليس الغمر كالنزر. رويدك أبا النصر، فما سميت فتحًا، لتفتح علينا أبواب المعجزات، ولا ملئت سروًا؛ لترتقي علينا إلى الأنجم الزاهرات، فتأتي بها قبيلا، وتريد منا أن نسومها كما سميتها قود وتذليلًا، وأنى لنا أن يساجل احتكامًا، أو يناسل إقدامًا من أقدم حتى على القمرين، وتحكم حتى في انتقال الفرقدين، وقص قوائد النسرين، ثم ورد المجرة، وقد تسلسلت غدرانها، وتفتح في حافاتها أقحوانها، وهنةةاك اعتقد النجم التنجيم، وأحمد المراد الكريم، حتى إذا وقع قبابه، ومد ما أحب أطنابه، سيم الدهماء، وصمّم المضاء، واقتحم على العذراء رواقها، وفصم على الجوزاء، وتغلغل في تلك الرجاء، واستباح ما شاء أن تستبيحه من نجوم السماء، ثم ما أقنعه أن بهرها بإدلاله، حتى ذعرها بجياد أقواله، وغمرها بالمراد من سلساله، فله ثم خيل وسيل، لأجلها شمر عن سوق التومين ذيل، وتعلّق برجل السفينة سهيل. هناك سلم المسالم، وأسلم المعارض والمقاوم، فما الأسد وإن لبس الديرة
= ١٠٤، ١١٠، وتكملة تاريخ الطبري للهمداني ٤٤، ٤٥، ٤٩٤٧، ٧٩، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ٣٤٢٣، والتنبيه والإشراف ٣٢٩، والفرج بعد الشدة للتنوخي ٢/ ٢١٦، والوزراء للصابيء ٤٨، ٦١ - ٦٣، ٦٥، ٦٦، ٦٨ - ٧٠، ١٤٠، ١٤١، ١٧٩، ٢٨٤، ٢٩٢، ٣٠، ٣٤٠، ٣٤٦، ٣٤٧، وتاريخ حلب للعظيمي ٣٨٤، والإنباء في تاريخ الخلفاء ١٥٦ - ١٥٧، والكامل في التاريخ ٨/ ١٦٧ - ١٦٨، الفخري ٢٦٩، مختصر التاريخ لابن الكازروني ١٧٥، الوافي بالوفيات ١٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ٢٣٩٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٣١١ - ٣٢٠ هـ) ص ٤٧٩ رقم ١٦٢. (١) قلائد العقيان ١/ ٣٧٨ - ٣٨٠.