للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثلاثًا، واتخذ الهلال مخلبًا، وإنَّما انتهض تحت صبا أعنته، وقبض على شبا أسنته، وما الشجاع وإن هال، مقتحمًا، وفغر عن الدواهي فمًا، وقد أطرق فما رآه ولا وجد مساغًا يأباه، وما الرامي، وقد أنفس عن مرامه، ووجبت لبته بسهامه، وقد قطر دفينًا وغودر بذابله [طعينًا] وتجاوز لمقتي وصفوي، ومتعني بفكري، فقد رجع قليلًا، ودع لي ذهني عسى أن يتودع قليلًا.

قلت: ولما أشاع ذكر كسب به الفتح، وما أجابه ابن القاسم من هذا الجواب، كتب القاضي عياض إلى ابن القاسم رقعة مضمونها (١):

«قد وقفت أعزكما الله على بدايعكما الغريبة، ومنازعكما البعيدة القريبة، ورأيت ترقيكما من الزهر إلى الزهر، وتنقلكما إلى الدراري بعد الدر، فأبحتما حمى النجوم، وقذفتماها من ثواقب أفهامكما بالرجوم، وتركتماهما بعد الطلاقة ذات وجوم، فحللتما بسيطها بغارة سعولها ما عوت أكلب العواء، وهناك افترست الفوارس، ولم يغن عن السماك الدامس، وغودرت النثرة نثارًا، وأغشي لألاؤها نقيعًا مثارًا، كأن لكما بها تأثرًا، وأشعرت الشِّعْريان ذعرًا، وقطعت إحداهما أواصر الأخرى، فأخذت بالحزم العبور، وبدرت حبلكما وسلككما بالعبور، وحذرت اللحاق أن تعود عن منجاء العيون، فحلفت أختها جهدها في الاختفاء، كأن الثريا حين فزتم بقطينها، اتقتكم بيمينها، فجذذتم بنانها، وبذلت للخصيب أمانها، فعندها استسهل سيل الفرار، فأبعد بيمينه القرار، وولى الدَّبَرَان مديرًا، وذكر البعاد فوقف متحيرًا، وعادت الفوائد بشامها، وألقت الجوزاء للأمان بنطاقها ونظامها، فمهلًا سكنتها غوثاء الدهماء، فقد دعوتما حتى نجوم السماء، فتزحزحا في مجدكما قليلًا، واجعلا بعدكما للناس إلى البيان سبيلًا، فقد أخذتما بآفاق المعالي والبدائع لكما قَمَراها والنُّجُومُ الطَّوالع».

فكتب إليه هذا ابن القاسم رسالة منها (٢):

هيبت أنت هبوب زيد الفوارس، وقربت تقريب الإله المدامس، بومض في رجوم، وتمتغض للنجوم فاستخرجها، ومن هناك صبحت الفيالق، وفتحت المغالق، فأذعن بشروطك الشرطان وازدحمت بالبطين حلقتا البطان، وثار بالثريا [ثبور]، وعصفت بالدبران الدبور، وهكذا استعرضت واستنهضت للخطب النازل، ثم تيامنت نحو الجنوب، فواهًا للمعاصم والجنوب.


(١) قلائد العقيان ١/ ٣٨٢٣٨١، خريدة القصر، (قسم شعراء الأندلس) ٢/ ٣٩١.
(٢) قلائد العقيان ١/ ٣٨٣ - ٣٨٥، خريدة القصر، (قسم شعراء الأندلس) ٢/ ٢٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>