وطلبه الملك الناصر إلى الكرك على أنه يحاسبه، وقضده أن يبطش به لأمور كان يحقدها عليه، منها أخذ ذلك العقار منه في الأيام اللاجينية، وكان أورثه من أبيه وأخيه، إلى غير ذلك، فشفع له الأفرم في كتب كتبها على يده، وجهزه إليه، فلم ينله كساه، وخلع عليه وأحسن إليه، وأعاده مكرمًا على عادته. ولم يزل في نفس السلطان منه لسبب هذا لا لقدر العقار، ولكن لما يرى أن عاميًا اهتضمه في وقت، واستضعفه، وأخذ منه ملكه بيد القهر، وعفا له عن هذا غير مرة، وكان خاطره لا ينظفه له، ولا يصفو له كدره.
حكى لي والدي ﵀ قال: كنا بين يدي السلطان مرة، وفخر الدين محمد المعروف كاتب المماليك عنده، فسألني السلطان عن عز الدين، فقلت له: إنه حي يرزق يذكر صدقات السلطان، ويدعو له، فقال: ذاك إنسان غش أخذ منا ملكنا، فقال له الفخر: كانت المماليك، وكان يدلّ على السلطان ذاك الإدلال آية والله أخذ مليك، ومد أبيك، أو كما قال: وكلنا نعرف هذا ونشهد به فقال السلطان: لا أنا تركته له، وكان والدي يتخوفها عليه دائمًا، ويقول: لا آمن له يومًا نية، قلت: ولقد جرى مرة أخرى ذكره بحضوري، وقال فيه نحو هذا الكلام، وقال الفخر نحوه.
ثم لما تضمنت المطالعة الواردة من الشام ذكر وفاة عز الدين، قال السلطان: استراحت دمشق منه.
وكان عز الدين من ذوي المروءات والمداراة قائمًا بحقوق كل قادم يقدم عليه ومريض يمرض، وميت يموت، يتردد إلى الناس، على كبر مكانته، ويمشي في حوائجه بنفسه وحده، ماشيًا في المدينة على رجله، يتردد إلى دور القضاة والحكام، ويثبت كتبه الشرعية، ويؤدي ما يتعين عليه من الشهادات. هذا على إفراط شممه وإباء أنفه، وترفعه عمن فوقه، فضلاء عن النظراء والأشباه.
وكان يبعث إلى الحجاج في كل سنة من يتلقاهم إلى معان، وهما قاربها بالحلواء والفاكهة.
ووقف أملاكه وعقاره على بنيه، وبعض معتقيه، وأخذ منها جهات بر، وكان من رجال الدهر نبلا، وحشمة، وسعة باع، وعلو همة.
ولد في … وتوفي … ودفن بتربة بسفح قاسيون قريب الجهاركسية.