وباشر وهو لها غير مريد، ووليها وكان يودّ لو أنَّ بينه وبينها جبالًا من حديد.
وكان الملك المنصور قد صادره على مال أخذه منه، فيمن صادره من الناس، فلما دانت أيام المنصور لاجين، وكان له به سابق معرفة توجه إليه بهدايا من ثمار الشام وألطاف، فأقبل عليه وأحسن إليه.
وكان يهش لدمشق، ولمن أتى منها، كما تقدم من نبات فيها، وتعرف أهلها، فعوضه من الأملاك المخلفة عن المنصور قلاوون بعقار عما كان أخذ منه، واستمر له مكاتيب شرعية كتبت له واتقنت، فلما ولي كراي المنصوري بالشام النيابة، اتخذه شحن صدره، وسخي خلقه، وتمحل له الذنوب، وأظهر منه خفي العيوب، وحصل هذه الأملاك سببًا تعلق به عليه، وتوصل منه إلى مضربته وغير عليه فاطر السلطان، وكدر عليه موارد الإحسان واحجج عليه النيران، ونبه له كائن الحقد حتى أمر به منه عنان الوزارة، وأمسكه واعتقله في مكان ضيق عليه في الخناق.
وقامت رجال كان قد ملأ صدورهم أحقادًا، وشبَّ جوانحهم بنار البغضاء له إيقادًا، فواجهوه بالبهتان، واستنزلوه ليقطع وحوله حقربان، ويحرصوا له قولًا مأمونًا، ونبشوا ما كان له من الشر مدفونًا، وأراد كراي نفسه، ولكن الله سلمه ونجاه، وأخذ من ظلمه بينما كان في تلك الضيافة التي التقت عليه حلقتاها، والشدة التي برقت له عارضتاها، إذ ورد أمن السلطان بإمساك كراي واعتقاله، وربطه في أوثق من اعتقاله، وأدنت ضائقته، ودنت عاشقته من السلاح، ونقل من المكان سدت عليه فيه منافسه، وسلط عليه فيه منافسه ونزل بدار الحديث الأشرفية حيث مشارق الأنوار اللامعة والأنوار الهامعة، والسنة الشريفة النبوية تنضج بها وبطل منها، ونعس في مقامه بها عنه، وثيق الخناق، وشديد الحبل الملتف بالأعناق.
ثم لم يلبث أن وصل أفرش الأشرفي نائبًا، وأتاه بالفرج مبشره، وعتم إطلاقه بالفرح أهل بلده، فلم يبق فيهم إلا من يبشره.
ثم قصد باب السلطان، فوجد من عفو السلطان وإسعاف الأمير الكبير المحدث أبي سعيد سنجر الحاولي، وكريم الدين وكيل السلطان ما أمن روعته، وبرد لوعته، وأمضى السلطان له ذلك التفويض، وأعاده إلى الوكالة على ما كان عليه قبل الوزارة فأقام عليه مدة، ثم عزل عنها، وأجرى عليه راتب سلطاني دام عليه إلى أن مات. ووجد من السعادة الوافرة، وحصل من النعم الظاهرة ما كان محسودًا عليه، متطورًا إليه؛ ولقد جمع بين وكالة السلطان، ووكالة كافل المماليك، وبيبرس الجاشنكير رأس البرجية، وكبير الأمراء في وقت واحد.
ثم لما انقطع الملك الناصر بالكرك، وملك المظفر بيبرس، استمر عز الدين