شاعر مطيق، ومتكلم منطيق. كان لا يزال طافحًا سكران لا يفيق، ظمآن إلى سلافة وريق، إلا أنه سريع جواب، ومصيب صواب لا تسامح في إجابته القائل، ولا يؤخذ القلم له بأطراف الأنامل لفهم حاضر في الصحو والسكر، ليس يبرح، وألفاظ فيها جمال حين يُريح وحين يسرح.
قال ابن رشيق (٢): «كان شاعرًا مطبوعًا مرسل الكلام، مليح الطريقة، يقع على النكت ويصيب الأغراض، ويقيم حرب الشعراء،
وكان مفتونًا بالخمر، متبذلًا فيها، مدمنًا عليها، لا يفيق منها، مولعًا ببيت الخمار ومخالطة العامة، فطار اسمه لذلك، واشتهر به.
وسأله بعض إخوانه ليختبر قوة نفسه في المرض الذي مات فيه: هل يقدر على النهوض؟
فقال: لو شئت مشيت من ههنا إلى بيت أبي زكريا الخمار.
قال: أفلا قلت إلى الجامع.
فقال (٣): [من الطويل]
لكل امرئٍ مِنْ دهره ما تعوَّدا
ومما أنشد له قوله؛ وقد أتى عبد المجيد بن مهذب زائرًا فحجب عنه (٤): [من الخفيف]
زرتُ عبد المجيدِ زَوْرَةَ مشتا … ق إليه فصد عني صُدُودا