للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ليست بذم لا ولكنَّها … تُسقط صف الشاءِ للذم

يعرفُهُ الأَكْمَهُ مِنْ نَتْنِهِ … مِنْ قبل أن ينطق بالشم

ومنهم:

[[٣٥١] أبو العباس بن حديدة]

هو أحمد بن القاسم بن أبي الليث اللخمي (١).

مالء عيان وممل أعيان، ومملي طروس بلجين وعقيان. باعه لا يُقصر وشعاعه مدد لعين المبصر، للختم به مثل فخارها بآل عباد، وادخارها لما يبقى على الآباد. هو ابن القاسم الذي كأنما انقسمت عنه نواضح النبال، وابن أبي الليث، ولكنه من أنجب الأشبال.

قال ابن رشيق: «فكه الشعر، رائق التشبيه، مولع به، قليل التكلف، قوي المنهج والطرف، وله بديهة مرضية.

جلست إليه يومًا وأنا نزيف، فسألني عن المكان الذي خرجت منه، فوصفته، وأفضى بي الحديث إلى ذكر غلام كان ساقي مُدام، فقلت في درج الكلام: [من مجزوء الكامل]

وشَرِبتُها من راحتيـ … ـهِ كأَنَّها من وجْنَتَيهِ

وكأنها في فِعْلِها … تَحكِي الذي في ناظريه

وقلت له: أجِزْ، فقال بنشاط: [من مجزوء الكامل]

وشممتُ وردَةَ خَدِّهِ … نَظَرًا ونَرْجِسَ مُقلتيه

فقلت له: لقد جودت وأحسنت وأنت بالنظر كسماع أبي الطيب بالبصر إذ يقول (٢): [من الكامل]

خَلَفَتْ صفاتُكَ في العُيونِ كَلامَهُ … كالخَطَّ يملأُ مَسْمَعَي مَنْ أَبْصَرَا» (٣)


(١) ترجمته في الوافي بالوفيات ٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤، الأفضليات ٢٢٧ - ٢٢٨، سرور النفس ١٦٥ - ١٦٦، ٢٧٦ - ٢٧٧، بدائع البدائه ١٢٠ - ١٢١، ١٢٦ - ١٢٧، معاهد التنصيص ٣/ ٧٤، طراز المجالس ١١٣، انموذج الزمان ٦٤ - ٦٨.
(٢) ديوان المتنبي بشرح العكبري ٢/ ١٦٨.
(٣) انموذج الزمان ٦٤ - ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>