للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَقَى الرَّوْضَ مُخْتَالًا بهِ العَلَمُ الفَرْدُ … مُلِثٌّ لِجِيدِ الزَّهْرِ مِنْ نَظْمِهِ عِقْدُ

وحيا الأراك الدوح تهفو بهِ الصَّبا … كما رَنَّحَ النَّشْوَانَ سَاوَرَهُ الوَجْدُ

ولا بَرِحَتْهُ نفحةٌ يمنيّةٌ … يُحَافِي لها عن سرّها البان والرند

وبالخَيمَةِ القُصْوَى عَقِيلَةُ رَبْرَبٍ … لِبَرْدِ ثناياها على كَبِدِي بَرْدُ

لتُصْغِي إِلى الجَرْسِ الخَفِيّ لَعَلَّني … خَلَصْتُ ودوني للعِدَا حَدَقٌ رُمْدُ

وليلتنا بالجزع والطَّلُّ ساقِطٌ … ودُوْنِيَ فَيْنانُ مِنَ الأَيْكِ مُمْتَدُّ

يحوم ولا إلمام إلا بسَلْسَلٍ … على الرَّشْفِ ما الصَّهباءُ منه ولا الشَّهْدُ

ومِنْ دُونِ نَجْوَانا استماعةُ صاحب … تواصتْ لدى كتم السرارِ بهِ الهِنْدُ

تُفاوِضُهُ النَّكباءُ سِرَّ حديثها … فَتَطْوِيهِ إلا ما جنى المِسْكُ والنَّد

خليلي هل ليلى ونَجْدٌ كعهدنا … فَيَا حَبَّذا ليلي ويا حبذا نَجْدُ

ومنهم:

[٤٣٦] أبو الوليد، حسان ابن المصيصي (١)

شام خُفِضَ له الجناح، ونُقض مرود الليل على الصباح، خاض عباب الفجر، وآض يقتحم عتاب الزجر إلى أن حصل من ذهب الأدب ما كنز، وحصن من فرائد الفراقد ما ركز، وداني الأفق، ونادى فأسمع أشتات الطرق.

ذكر ابن بسام كلامًا معناه (٢): أنه كان بين ابن المصيصي هذا وبين أبي بكر بن عمار، وأبي بكر بن الملح صداقة مداخلة، ورئاسة مماثلة، ثم تباينت أحوالهم في الرتب، وتناءت بهم هممهم في المكتسب.

ثم قال (٣): «وأما حسان هذا فصدق الحملة، ولزم الجملة، ورضي ابن عمار بوطئ عقبه، ولزوم موكبه، وابن عمار يرعاه؛ لمكانه ويخاف انتباه المعتمد لشأنه حتى زاحمه أخيرًا بالأديب أبي محمد عبد الجليل، فأقرا له بالفرق، وأخذ منهما جميعًا قصب السبق؛ ثم كان ابن عمار كلّما ذكر عبد الجليل ألقى بيديه، وشهد له بالفضل عليه، وكَبَتْ الحظوظ بالأقدار، والأمور على الاختيار. ولما أنشأ المعتمد لابنه الفتح دولته بقرطبة المقدمة الشرح أصحبه حسانًا هذا كاتب سرّه، وصاحب أكثر أمره. وقد أخرجت من شعره أعدل شاهد على ما أخرجت من ذكره».


(١) ترجمته في: المغرب ١/ ٣٨٥، رايات المبرزين ٥٦، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ١٩١، ٣/ ٥٨٨، نفح الطيب ٤/ ٣٠٧، الذخيرة ٢/ ٤٣٣ - ٤٤٩.
(٢) انظر: الذخيرة ٢/ ٤٣٣ - ٤٣٤.
(٣) الذخيرة ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>