ما ضره قول فاضل حاسد وجاهل معاند أكثروا فيه كضرائر الحسناء، وظهروا له بسرائر الشحناء، والبحر بنفسه يفيض، والمورد العذب يغيظ الظَّمِيء ولا يغيض، وهل تضر الرافضة عمر، أو نباح الكلب القمر، ورب شعراء عرب باتباعهم الفئة الغاوية، وعجزت أفكارهم عن مباني الأشعار، فتلك بيوتهم خاوية بنجوة فما هاجهم وراجموه ولو شاء كسرت صخرته زجاجهم، لكنه عافهم فقدرهم، وهبت ريحه فتصاوخ لا يسمع هدرهم.
قال ابن رشيق (٢): «كان شاعرًا مشهورًا يأتي بكل ظريف على بله فيه وبلادة، وقلة علم حتى جعلوه مدعيًا سارقًا، وكانت له بيتوتة في الشعر فبأشعارهم يتهم، وزعم قوم أن أخته كانت شاعرة تصنع له الشعر، إلى أن قال في واقعة زناتة، فسبق أكثر الشعراء (٣): [من المتقارب]
أَظَبْيُكِ يا وَجْرَةُ الأَعْفَرُ … رماني أَمِ الأَنَسُ الأَحْوَرُ
ولم أَرَ مثلي مُستنجزًا … عن الشيء وهو بهِ أَخْبَرُ
إذا مَلَكَ الحُبُّ حَبَّ القُلوبِ … فعنهُ تَرَى وَبِهِ تُبْصِرُ