فكَأَنَّهُ مِرآة قيرِ أُحْمِيَتْ … فمَشْى احمرار النارِ في مُسْوَدّها
وقوله وما هو إلا الدرّ، والحب المبذول إن لم يكن الحر (١): [من الكامل]
باكرتها والليلُ فيهِ حُشاشةٌ … تستلها بالرفق منه المغرب
والجو أقبل في تراكبِ مُزْنَةٍ … قُزَحٌ بعطفةِ قَوسِهِ يَتَنَكَّبُ
وأورد له ابن سعيد في المرقص (٢): [من السريع]
اشرب على بركةِ نَيْلَوفَرٍ … مُصفرة الأوراق خضراء
كأنما أزهارها أَخْرَجَتْ … أَلْسِنَةَ النارِ مِنَ الماءِ
وأما من طرز بهم ابن رشيق انموذجه فجماعة منهم:
[٣١٨] عبد الكريم بن إبراهيم النهشلي (٣)
مغرم لا تنقضي صباباته، ولا تنتهي مع بلهه إصاباته، ولا يلتقي بعده الشعراء، إلا بما أبقته صباباته. سابق برز، وناطق للبلاغة محرز، لو تقدم زمان الجاهلية لدناسه، وغض من كل فحل فلم يرفع رأسه، وفخر حتى على ابن عمه النهشلي شاعر الحماسة، وسلبه إمامته، وألهاه أن يقول: فناسق بأموالنا آثار أيدينا وأسلاه .. محبوسه، فلم يقل: «إنا محيوك يا سلمى فحيينا» لمذاهب تهيبتها القدماء وجازها، ومحاسن تفرقتها النظراء وحازها.
قال فيه ابن رشيق (٤): «منشؤه بالمحمدية من أرض الزاب، يكتب لتميم بن باديس». ووصفه بكمال الأدب والتعقل.
حكى عنه قال (٥): «حدثني من أثق به. قال: كنا في مجلس شراب والكأس في يد عبد الكريم فصففنا رواقص ترقص، فصفق عبد الكريم فأسقط الكأس في حجره، وعليه ثياب نفيسة فأتلفها، فقلنا له: ما هذا؟
فقال: ما علمت أن الكأس في يدي.
(١) من قطعة قوامها ١١ بيتًا في ديوانه ٥٤٢.
(٢) البتان في المرقصات والمطربات ٣٥٣، وهما في ديوانه ٥.
(٣) توفي بالقيروان أو المريدية سنة ٤٠٥ هـ
ترجمته في الوافي بالوفيات ١٩/ ٧٣ - ٧٤، عيون التواريخ، العمدة ٢/ ٢٨٠، بدائع البدائة ٣٠٧ - ٣٠٨، سرور النفس ٩٨، نهاية الارب ٩/ ٣٠٩، ١٠/ ٢٩٥، انموذج الزمان ١٤٠ - ١٤٥.
(٤) انموذج الزمان ١٤٠.
(٥) انموذج الزمان ١٤٠ - ١٤١.