كَأَنَّها منْ سَبَج دارةٌ … دار عليها حائط مِنْ وَرَقْ
ما بالُهُ تركضُ أَحشاؤه … ويظهرُ الرُّعب بهِ والفَرَقْ
أظنه خافَ وحَقٌّ لهُ … مِنْ سيفِ عبدِ اللهِ ضَرْبُ العُنُق
فلوْ دَنَا مِنْ كَفِّهِ ساعةً … ما مات إلا في نداها غَرِقْ
ومنهم:
[٣٢٥] النعمان بن ميمون الخولاني (١)
نعم بطن نعمان إذ به تسمى، وطهر عجب الشقيق إذ كان به يحمى، وحمد به أبوه ميمون الذي سرّح منه طائره، وحلق من مرقبه كاسره واختالت به خولان، واختارت لفخارها طالعه السعيد فدام إلى الآن حتى جعلته متممًا لفعال أبي مسلمها لأفنى خراسان، وما باء به مما لا يحمله إنسان.
ذكره ابن رشيق، وقال (٢): «وله قدرة على الكلام يأخذ من رقيقه وجزله، ويسلك في حَزْنِهِ وسهله».
ومما أنشد له قوله (٣): [من البسيط]
نُبِّئْتُ أَنكَ مُوَلٍ لا تواصلني … فَبِتُّ مقرون هم منكَ قَدْ حَدَثا
ولا يَفِي النَّذْرُ مَنْ آلى بمعصيةٍ … هذي مقالة من بالحقِّ قَدْ بُعِثا
فأَحْنَتْ فحنثك وصلي وهو يُعتِقُني … والعِتْقُ غاية تكفير لمنْ حَنِنَا
وإِنْ تَحَرَّجْتَ مِنْ إثم تَبُوءُ بِهِ … فأعظَمُ الإِثْمِ قَتْلِي في الهَوى عَبَثًا
وقوله (٤): [من الخفيف]
وأَشَدُّ المُصابِ أَنَّكَ تَنْوِي … صفوَ وُدّ لِمَنْ يَرَى لَكَ غِشَّا
ومذيع كأَنَّما عِندَهُ السِّرُّ … قُرُوحٌ مُناهُ أَنْ تَتَفَى
ومنهم:
(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢٧/ ١٥٢ - ١٥٤، المطرب من أشعار أهل المغرب ٥٠ - ٥١، انموذج الزمان ٣٣٧ - ٣٣٩.
(٢) انموذج الزمان ٣٣٧.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٤) من قطعة قوامها ٣ أبيات في انموذج الزمان ٣٣٨.