يزل لهجًا بالمعنى لإبراز خفيه، وإعجاز القرائح لقصورها عن مباراة مَشْرَفِيه.
قال ابن رشيق (١): «له شعر طائل، ومعان عجيبة».
ومما أنشد له قوله: [من البسيط]
ولي أخ من بني الآدابِ هِمَّتُهُ … بين السماك وبين البدر منزلها
ولو أرادت عُلُوًا فوقَ ذَا لَعَلَتْ … لكنّها قربت ممن يُؤَمِّلها
ومنهم:
[٣٩١] أبو الفتوح بن محمد (٢)
ذو الفتوح الذي لم يغلق له باب، ولم تقطع له أسباب، ولا قفل منذ فتح، ولا سلب مما مُنح، ولا خَبَا زنده منذ قَدَح، ولا سكن برقه من سُلتْ قواضبه على السحاب حتى ذبح.
قال ابن رشيق (٣): «شعره سهل وطيء لا يتكلّفه، فإذا تكلّف ظهر ذلك عليه»
ومن مختار كلامه قوله (٤): [من البسيط]
من أين يهتضمُ الحُسّادُ لا سَلِموا … مَعَاليًا أكثروا فيها لكَ الحَسَدا
لم يجعل اللهُ حَظًِّا للحَسُود لها … إلا تنفسَهُ مما بهِ الصُّعَدا
ما استوجب الذم عندي والمَلامةَ بل … أولى بهِ أَنْ يُرَى في ذاكَ قَدْ حُمِدا
أراد فيك اغتمام الناسِ كُلِّهمُ … فما رَمى الغَم منهمْ غَيرَهُ أَحَدا
ومنهم:
[٣٩٢] ابن الإسفنجي، أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد اللخمي (٥)
كاتب كابت، وحاسب حاسَبَ النجوم الثوابت، فطوى عليها جريدته، وضم
(١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في انموذج الزمان ١٥٤.
(٢) أبو الفتوح بن محمد السنوسي.
ترجمته في: رحلة التجاني ٣٥ - ٣٦، الحلل السندسية ١/ ٣٠٥، انموذج الزمان ٦٣ …
(٣) انموذج الزمان ٦٣.
(٤) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ٦٣.
(٥) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٩/ ٢١٠، انموذج الزمان ٧٩.