للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَأَنَّ تَوَالِي النَّجْمِ سُكْرَى مُدَامَةً … تَبَلَّدَ أَوْ غَرْقَى كَذِي لُجَّةِ يَغْطُو

كَأَنِّي وَرَحْلِي كَاسِرٌ فَوْقَ مَرْكَبٍ … يُزَعْزِعُهَا عَاتٍ مِنَ الرِّيحِ مُشْتُطُ

ومنهم:

[٣٦٠] ابن جربُون، حسن بن عبد العزيز بن جربُون (١)

جرت به المدالي علاء، وطارت مع العوادي علاء، يصف الوقيعة وما شهدها، ويعدِّد آلاتها وإن كان ما وجدها. لو حضر حرب ابني وائل، وقد طفيت، لأوقدها، أو سُئِل فيها حبات القلوب لأنقدها. لا يقع دون مرمى، ولا يقنع حتى يبعل سائقه هلالًا، وتطلع غرته نجمًا.

قال ابن رشيق (٢): «لا يخلى نفسه من ذكر الخيل وآلة الحرب، تقوية للكلام وتفخيمًا للمستمع، ويقسم تقسيمًا حسنًا، وربما انقلب عليه التشبيه».

ومما أنشد له قوله (٣): [من الطويل]

إِذا لَمْ تَطَأْ بِيضُ السُّيُوفِ عَزَائِمِي … إِذا قُرِعَتْ عِنْدَ اللِّقَاءِ الظَّنَابِيبُ

فَلَا صَحِبَتْ كَفِّي كُعُوبٌ مُثَقَّفٌ … وَلَا خَاضَ فِي بَحْرِ المَهَالِكِ يَغْبُوبُ

خليلي حُشَا بِيَ المَطِيُّ فَمَا لَنَا … عَلَى غَيْرِ حَيٍّ المَالِكِيَّةِ أُسْلُوبُ

ومَا هَاجَنِي إِلاَّ بُكَاءُ حَمَامَةٍ … شَجَانِي لَهُ مِنْ دَوْحَةِ البَانِ تَطْرِيبُ

دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ وَالظَّلَامُ كَأَنَّهُ … رَقِيبٌ لَهُ بَيْنَ السَّوَامِرِ مَرْقُوبُ

أَلَا بِأَبِي الحَيِّ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا … وَلَا دَمْعَ إِلاَّ مِنْ جُفُونِي مَسْكُوبُ

هُمُ نَصَبُوا البِيضَ الحِدَادَ خِيَامَهُمْ … بِطَائِحُهَا البِيضُ الجَرَادُ الرَّعَابِيبُ

وَهُمْ جَاوَرُوا طَلْحَ السَّوَاجِرِ وَالغِضَا … تَحَتْ بِهِمْ جُرْدُ اللِّقَاءِ الشَّرَاحِيبُ

بِحَيْثُ وُجُوهُ البِيْضِ كَالحَةُ اللِّقَا … وَعَمْرُ الرِّمَاحِ السُّمْهَرِيَّةِ مَرْهُوبُ

ومنهم:


(١) في انموذج الزمان و … «ابن حربُون».
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٢/ ٧١ - ٧٢، وانموذج الزمان ٨٨ - ٩٠، وفيهما اسمه «ابن حربُون»، ترتيب المدارك ٧/ ١٠٨، معجم البلدان ٢/ ٩٦١.
(٢) انموذج الزمان ٨٨.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>