ومما أنشد له قوله (١): [من الكامل]
يَهْدِي إلى العُلْيا فما من سالك … طُرُقَ العُلا إلا وكان دليله
فضل الورى في الفَضْلِ حَتى أَنَّهُ … لو قيلَ مَنْ فذ الأنام لقيل: هو
وقوله (٢): [من مجزوء الكامل]
حَلَّ السواد بذَقْنِهِ … وكَسَاهُ حُلَّةَ حُزْنِهِ
قد مات أشنع ميتةٍ … قُوموا انظروا في ذَقْنِهِ (٣)
ومنهم:
[[٣٦٦] ابن سفيان]
هو أبو علي، الحسين بن أبي بكر بن سفيان الصيرفي (٤).
صيرفي لا يُبهرج له نقد، ولا يُزيّف في عين ولا يد، ذهنه خلاص، وأدبه صادق الإخلاص، ويقال: إنَّ له في أمية بن عبد شمس نسبا، وإن ما حازه كان إرثًا لا مكتسبا.
قال ابن رشيق (٥): «هو من أهل العلم بهذه الصناعة والتقدّم فيها».
ومما أنشد له قوله (٦): [من الطويل]
وجرد غرابيب ومُرْدٌ غطارفٌ … وشُمْس سلاهيبٌ وشِيبٌ أَكارِمُ
تَخُبُّ بهم يومَ اللِّقاءِ كأَنَّها … زَعازِعُ رِيحٍ زَمَّهُنَّ الشَّكائِمُ
بمعترك ضاقَ الفَضا في مقامِهِ … مِنَ الطَّعْنِ وَالأَرضُ العريضة خاتم
تجلى لها المنصور فانجابَ جُنْحُهَا … ولبَّتْهُ في لَثْمِ التُّرابِ الجَمَاجِمُ
كأَنَّ الطَّلَى وَسْطَ العَجَاجِ خَناصِرٌ … وقَدْ صِيغَ مِنْ بَيْضِ الفِرِنْدِ الخَوَاتِمُ
فهذا كلام منتقى، ليس فوقه مرتقى، اتبع فيه أو وَارَدَ. وما زال الناس على هذا غير أَنَّ الحاذق مَنْ باعَدَ.
(١) البيتان في انموذج الزمان ٨٧.
(٢) البيتان في انموذج الزمان ٨٧.
(٣) بعده بياض بمقدار ١٤ سطرا ثم الصفحة التي تليه رقم/ ٢٢٣/.
(٤) في الوافي وانموذج الزمان: «الحسن بن أبي بكر … ».
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١١/ ٤٠٩ - ٤١٠، المدارك ٦/ ٢٢٢، انموذج الزمان ٨٤ - ٨٥.
(٥) انموذج الزمان ٨٤.
(٦) من قطعة قوامها ٦ أبيات وما بعده من تعليق في انموذج الزمان ٨٤.