قلت: أهل المغرب إذا أحدُّوا على ميت لبسوا البياض. وهذا أراد.
ومنهم:
[٤٢٦] أبو طالب، عبد الجبار (١)
من أهل جزيرة شقر.
اشتهر حتى شبه بأبي الطيب أحمد بن الحسين، وجهد على آثاره فما حصل إلا على خُفي حنين، على مطالب كان يرومها، ومآرب ذلت له قرومها، وأحاديث نفس كانت تسوّل، وتخيل إليه أنها تخوّل له وتنوّل.
قال ابن بسام فيه (٢): «كان يعرف بالمتنبي أبرع أهل وقته أدبًا، وأعجبهم مذهبًا، وكان - فيما بلغني - يعد نفسه بملك لا يبالي أين وقع، ولا يحفل لشيء صنع».
ومما أنشد له يصف مجاري الماء في سواقي أجنَّة بلنسية (٣): [من الوافر]
وهب لنا النسيم بكلِّ طِيْبٍ … كَأَنَّا منهُ في زَمَنِ الرَّبِيعِ
على نهر كأَنَّ الماء فيه … بقايا فَوْقَ خَدِّي مِنْ دُمُوعِي
ومنهم:
[٤٢٧] عمر بن الحسن بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن أبي سعيد، أبو حفص الهوريني (٤)
ممن ولده ذو الكلاع، وطلع من هورن في شرف اليفاع، وطبع طوع يديه بصرف اليراع، وكان في إشبيلية رسيل فراتها الجاري، وعديل قصورها المطلة على الدراري، ثم قتل مظلومًا، ونقل إلى جوار الله مرحومًا.
(١) ترجمته في: الذخيرة ١/ ٩١٦ - ٩٤٤. (٢) الذخيرة ١/ ٩١٦. (٣) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ١/ ٩١٦ - ٩١٧. (٤) في الذخيرة: «أبو حفص عمر بن الحسن الهوريني». ولد سنة ٤٩٢ هـ، طلب العلم على شيوخ الأندلس ثم ارتحل سنة ٤٤٤ هـ، وأخذ العلم عن علماء المشرق، وأصبح متفننًا في العلوم، ولما قتله عبّاد بيده سنة ٤٦٠ هـ أمر بدفنه بثيابه وقلنسوته وهيل عليه التراب داخل القصر من غير غسل ولا صلاة. ترجمته في: الصلة ٣٨١، نفح الطيب ٢/ ٩٣، المطرب ١/ ٢٣٤، الذخيرة ٢/ ٨١ - ٩٤.