مَرَّتِ المُوسَى على عارِضِهِ … فكأَنَّ الآس بالماءِ غُمِرْ
مجمع البحرين أمسى خَدُّهُ … إذ تلاقى فيه موسى والخَضر
ومنهم:
[[٥٠٤] يحيى بن مرادة الأشبيلي، أبو زكريا]
رجل أقام الدهر المذنب عُذره، وأوفى به الزمان المتذمِّمُ نَذْرَه، وحلى به الفخار قلائده، والنجم شذره. وكان مَرِيع الجناب سريع الجواب، حتى كان ربما حمق، وقيل فيه الشيء يصدّق. وقدم غرناطة حيث تُجلى عروسها، وتجنى غروسها، واتصل بسلطانها ابن الأحمر فلاذ منه بملك يكاثر زهر الدراري عددًا، ويُجير من صرف الدهر إذا اعتدى. يُغيث النبت الهشيم فيُربع، ويحمي الكِناس المُغْزِل فيسبع. قبل به عود الفواضل وقد ذوى، وشدّ أسر الفضائل وما لهنَّ قوى، ثم لم يفارق كنفه حتى أمرع، ولا تنحى عن سيله حتى أسرع.
وقد ذكره شيخنا أبو حيان، ومما أنشد له قوله: [من الطويل]
وليل مُصاب قادَ صُبْحَ مَسَرَّةٍ … فَللَّهِ ما أَدْجى لدينا وما أجلى
لئِنْ كَانَ ذاكَ القِسْمُ أَغْمَدَ صارمًا … فقدْ سَلَّ منْ ذا القِسْمِ آخرَ لا فُلا
وإِنْ كَانَ أَصْلُ المَجْدِ والفَخْرِ قَدْ ذَوَى … فقد أينعَ الفَرْعُ الذي أَشْبَهَ الأَصْلا
وإنْ كانَ كُلُّ الأَمْرِ عَنَّا قد انقضى … فقدْ بَقِي العَضْبُ الذي وَرِثَ الكُلًا
وقوله: [من الكامل]
لله دولاب يفيض بسَلْسَلٍ … في رَوْضة قد أينعت أفنانا
ضاقت مَجَارِي جَفْنِهِ عَنْ دَمْعِهِ … فتفتحتْ أَضْلاعُهُ أَجفانا
ومنهم:
[٥٠٥] يوسف بن أبي الحسن بن منوّز
الأديب، والمبرز الأريب. كم له بيت لا يهي مبناه، ولا يلهي عن حسن لفظه إلا معناه.
أنشد له شيخنا أبو حيان في مليح منعت الشمس النظر إليه: [من الرمل]
وهلال لاحَ في رَأْدِ الضُّحى … كُلُّ حُسْنٍ مِنْ مُحَيَّاهُ اسْتَمَدْ
حجبته الشمس لما أَنْ رَأَتْ … كل لحظ في سَنَاهُ قَدْ وَرَدْ
مَنَعَتْ مرآه إما عن هوًى … غُلِقتْ منه وإما مِنْ حَسَدٌ