وقوله (١): [من الطويل]
تَنِخْ على بُعدٍ متى تَطْرَحُ النَّوى … عِصَاهَا بأَرضِ حَلَّها ابنُ مُقاتِل
متى تستريحُ الظَّهرُ قَدْ مَلَّ صُحْبتي … ومَلَّتْ رِكابي ثُمَّ مَلَّتْ أَصائِلي
أَحَقًّا أَرى فأسًا فأُسْلِمَ أَرْحُلي … وأَطْرَحَ هَمَا قَدْ تَخَرَّمَ كَاهِلِي
وألقى بها ملكًا جلا الله قلبه … وطال به في المجد عن كُلِّ طائل
له في اصطناع الحمدِ هِمَّةُ حَاتِمٍ … وفي البأس يومَ الرَّوْعِ نَجْدَةُ وائل
إذا قال قال الخير لا باسطًا يدًا … بظلم ولا راض مقالة جاهل
أمنصور إني قد دعوتُكَ تائبًا … وجئتُكَ أَسْعي بين حافٍ وناعل
ومنهم:
[٣٤١] أبو حبيب، هو عبد الرحمن بن أحمد (٢)
عالم يتلاقى بين جنبيه مجمع البحرين، ومن جبينه مطلع النيرين عالم محبور، وعامل مخبور. وكان جِدّ محافظ على دين، وحافظ الودّ خدين. عابد صبور، وعاقد حباه على الشعرى العبور. أجابت البلاغة نداه، وأجالت في مُقَل النُّوَّار أنداه.
قال ابن رشيق (٣): «ولد بالمحمدية وتأدب بالأندلس. دخلها صغيرًا مع أبيه، وكان من صالحي الأمة وعبادها وزهادها. ترك التجارة لشيء اطلع عليه من شريك كان له، فتبرأ له من جميع ما في يديه وخرج غازيًا، وسكن الثغر مرابطًا، وبقي ابنه أبو حبيب هذا يخالط أشراف الناس وأهل الأقدار حتى برز في الأدب، وتفقه فتأهل للفتوى».
ومما أنشد له قوله (٤): [من الكامل]
أضحى عَذُولي فيهِ مِنْ عُشّاقِهِ … لما بدا كالبدر في إشراقه
وغدا يلوم ولومُهُ لِي غَيْرَةٌ … منهُ عليهِ ليسَ مِنْ إشفاقه
(١) القطعة في انموذج الزمان ٣١٦.
(٢) ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٦، الوافي بالوفيات ١٣/ ١١ - ١٢ رقم ٨٥٦ ط دار الفكر، تكملة الصلة/ ط - مدريد ٢/ ٥٨٧ - ٥٨٨، تشنيف السمع ٣٩، سرور النفس ٩٠، المرقصات والمطربات ٣١٧، انموذج الزمان ١١٧ - ١٢٠.
(٣) انموذج الزمان ١١٧.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ١١٨، الوافي بالوفيات ١٣/ ١١ - ١٢ ط دار الفكر.