للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأرق من الماء أطرافا وحواشي.

ومما له قوله: [من الوافر]

بَكَيْتُ لِهَجْرِهِمْ طَوْرًا وطَوْرًا … لِبُعدِهِمُ وقَدْ أَزِفَ الرَّحِيلُ

ومما شفَّني وجدٌ عزيزٌ … يحاولُ قَهْرَهُ صَبْرٌ ذَليلُ

عذب الشمائل جم الفضائل، نما في العرب من أكرم عرق، وورد ماء الأدب وهو غير طرق، من أسرة علقوا بأمير إفريقيا، وارتضعوا بدر إنعامه، وتوسموا بشرف أيامه، واختص هو به، فأعاد كساد بضاعته نفاقا، واسترجع ذاهب زمانه قصدًا لا إنفاقا، وله أدب تميل به أعطاف الأفنان، وترنو نُخبه بعين الظبي الوسنان.

حدثني اليُبري عنه، وأنشدني له. ومن قوله: [من الوافر]

وَخِلٌّ كُنْتُ أَسْقيهِ وِدادي … فُراتًا عاد يسقيني أُجاجه

وأودِعُ عِنْدَهُ سِرِّي زَمانًا … فكانَ بِهِ أَنَمُّ مِنَ الزُّجاجَة

ومنهم:

[[٥١٩] محمد بن أحمد الهواري، المعروف بابن جابر، أبو عبد الله المالقي]

من أهل مالقة.

بحر يتلاطم أذيه، وحبر لا يزاحم … جمع الفضل موزّعًا، وبرع حتى لم يجد في قوس الأدب منزعًا، وتصعّت البلاغة حتى راد أكنافها، وراض أصنافها، وأتى بمصابيحها تتقد، ومعانيها وما فيها نقد لمنتقد. وبلغني أن له نظراء يسامونه فيسأمون، ويماثلونه فيكرم ويلؤمون، واستحقاقه يفضّله على القرناء، ويؤهله لما يستحقه من الاعتناء، ولا يتساوى الماذي واليلب، ولا يتماثل الدر والمخشلب.

حدثني عنه اليُبري وصاحبنا أبو عبد الله بن الشديد وأنشدني له قوله: [من الوافر]

نَدَى تَحْيَا العُفاةُ بهِ وعِزُّ … يَموتُ بهِ الضَّغَائِنُ والذَّحُولُ

تَرَدَّى الصُّبحَ مِنْ نَفْعٍ قِيامًا … كليل والدروع بهِ نُصُولُ

ومنهم:

[[٥٢٠] أحمد بن عبد القوي الوادي آشي]

أديب لا يعتريه سأم، ولا يعتليه سدم، ولا يعتاده على فائت ندم، لولا تدلّسه بالكيمياء، وتلبيسه بالسيمياء، لما تطامن به الإغضاء، ولا دفنت بالملامة منه الأعضاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>